نصرالله تعليقا على الحرب ضد اليمن: الهزيمة والعار مصير الغزاة

بكثير من الاستغراب تناول الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله التطورات الأخيرة في المنطقة، وتحديدا الحرب التي تشنها السعودية وحلفاؤها على اليمن، تحت حجج وذرائع قال نصرالله بأنها ثلاث “واهية”، ذلك أنه على مدى عقود وسنين طوال لم تنفع كل الصرخات والمناشدات التي أطلقها الشعب الفلسطيني في استدرار “عاصفة حزم” ولا حتى “نسمة حزم” لا من السعودية ولا من أي دولة خليجية، فيما ترك الفلسطينيون لمصيرهم يقتلون ويذبحون، ويتم التنكيل بهم من قبل كيان صهيوني على مرأى كل العرب.

في كلمة متلفزة عبر قناة “المنار” فرضها “العدوان السعودي” على اليمن، أطل نصرالله، مختصرا الحديث في الشأن الداخلي بالتشديد على الاستمرار في الحوار “رغم تأييد الرئيس سعد الحريري للعدوان على اليمن بعد نحو نصف ساعة من بدئه”، معتبرا أن ذلك يكفل حق “حزب الله” بالتعبير بحرية عن موقفه من “العدوان” متمنيا ألا يؤدي “التطور في الخليج إلى التوتر في لبنان وألا يأخذ أحد البلد إلى توتر جديد”.

وفيما بدا على أنه تأكيد المؤكد جدد نصرالله تمسكه بالحوار “لأنه من مصلحة البلد لأن هدفه تخفيف الاحتقان المذهبي”، ولن تمنعه الأصوات “الموجودة داخل تيار المستقبل وخارجه، والتي تعمل على تخريبه، ومنها ما يدلي به البعض من شهادات في المحكمة الدولية”، مؤكدا أنه “لا يعير هذه الأصوات أي أهمية، وأننا نحتمل كل هذه الاستفزازات”، داعيا “جمهور المقاومة إلى عدم الاهتمام بهذه الأصوات التي لا مكان لها إلا في الفتنة، ونحن لا نريد لهم تحقيق أهدافهم، وما علينا سوى الصبر”.

وفي سياق الحديث عن “المحكمة الخاصة بلبنان”، أشار نصرالله إلى أن موقف “حزب الله” من تلك المحكمة منذ البداية كان واضحا مكررا القول: “لا يعنينا ما يجري فيها، خصوصا أن اللبنانيين تابعوا الشهادات التي أدليت أمامها ولم يكن فيها أي أمر قانوني جديد”، ليوجز بعدها: “لا نحتاج إلى تعليق ولا يعنينا أي شيء يقال فيها”.

وإذ، كشف نصرالله في حديثه عن تعطيل الانتخابات الرئاسية، بأن “السعودية هي من تعطل الاستحقاق من خلال وضعها فيتو على شخصية ذات ثقل على الساحة”، مشيرا إلى أن “وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل شخصيا يضع هذا الفيتو”، إلا أنه ميز موقف الرئيس سعد الحريري في هذا الشأن، والذي قال إنه لا يمانع انتخاب هذه الشخصية في إشارة إلى العماد ميشال عون.

أقرأ أيضاً:

"الوكالة العربية للأخبار" في ضيافة القدوة وأبوزهري وفضل الله عن "النكبة"

بعيدا عن الشأن الداخلي فقد حملت كلمة أمين عام “حزب الله” أكثر من رسالة كما تضمنت الكثير من التساؤلات التي توجه بها نصرالله إلى السعوديين والخليجيين والعرب أجمعين، خصوصا حول العقلية السعودية وفهمها للتطورات في المنطقة والنظرة إلى الشعوب العربية. وقد كان نصرالله واضحا في تفسير وتفصيل تلك العقلية القائمة على “نظرة فوقية” بارزة لملوك وأمراء آل السعود للشعوب العربية، مذكرا إياهم بدعمهم لنظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ومن بعده الرئيس المصري حسني مبارك طارحا في الوقت نفسه سؤالا بديهيا حول عدم تدخل السعودية عسكريا في تونس ومصر، رغم الاستياء في الرياض، فيما فعلت ذلك في اليمن مستهدفة شعبا “مظلوما مقهورا”.

مقارنة طويلة أجراها نصرالله، بين طبيعة الدعم الإيراني لحركات المقاومة العربية وللشعبين اللبناني والفلسطيني وبين ما تقدمه السعودية والدول الخليجية الأخرى والدول العربية لفلسطين وقضيتها، مشيرا في هذا السياق أن إيران قدمت ما قدمته إلى المقاومة الفلسطينية وشعبها من دون مقابل ومن دون أن تأمرهم بشيء أو تطلب إليهم الخضوع لتوجيهاتها، وكذلك فعلت مع المقاومة اللبنانية حيث قدمت لها السلاح والدعم فيما وقف العرب يتفرجون من دون أن يكون لهم لا حول ولا قوة خشية من أميركا وإسرائيل.

وفند نصرالله الحجج التي ساقتها السعودية لتبرير حربها على اليمن، مطالبا بمناقشة هذه الحجج لمعرفة ما إذا كانت “تسوغ لهم شن حرب قاسية تؤدي إلى قتل المدنيين وتدمير البيوت؟ وهذا الأمر ينسحب على موقف العلماء المؤيدين لهذا العدوان على شعب اليمن”.

ولفت نصرالله الانتباه إلى أن “الحجة الأولى تتعلق بموقف الرئيس اليمني الذي انتهت ولايته ولكن لنعتبر انه شرعي وطالب مساعدتهم فهل هذه حجة كافية لشن حرب على اليمن؟ ولماذا عندما هرب الرئيس التونسي إلى السعودية بعد ثورة الشعب التونسي لم يقيموا تحالفا عربيا ضد تونس لإعادة السلطة الشرعية؟ وأيضا بالنسبة إلى مصر وكلنا يعرف موقف السعودية من حسني مبارك فلماذا لم تقيموا وتضربوا هؤلاء المتمردين على حسني مبارك؟”.

وقال: “ليس بهذا الأسلوب يكون إعادة الرئيس إلى السلطة، فما سر هذه المفارقة الغريبة. إن المسألة أعمق من ذلك بكثير”.

أما الحجة الثانية فأشار نصرالله إلى أنها تتمثل “بالتذرع بالوضع الجديد في اليمن من خلال ثورة الناس، ولكن هل من دليل تقدمونه على إن هذه الثورة تهدد امن السعودية؟ ووصف ما يحصل بأنه محاسبة على النوايا وهذا مثل دين جورج بوش”.

أقرأ أيضاً:

ترامب وإبن سلمان.. "اللاطش" و"الملطوش"!

وأضاف “هناك مشاكل أمنية كبيرة في اليمن من داعش إلى القاعدة إلى الأوضاع المعيشية والاجتماعية والسياسية”، لافتا الانتباه إلى أن “السعودية تعرف جيدا مدى قدرات اليمن العسكرية”، مشيرا إلى “”اتصالات سابقة بين أنصار الله والسعودية ولكنها انقطعت عشية وفاة الملك عبدالله”.

ولم ينس نصرالله أن يذكّر السعودية بدعمها لنظام الرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يبيد شعبه وفي الوقت نفسه شن حربا على إيران متوجها إلى السعوديين بالقول: “لقد قدمتم 200 مليار دولار باعترافكم إلى صدام حسين لتمويل حربه على إيران، فقط لأن إيران إسلامية، وليست إيران الشاه سيدكم”.

وتطرق أمين عام “حزب الله” إلى تنظيم “داعش” وهجومه على العراق “حيث كادت بغداد تسقط، وكاد داعش يصل إلى حدودكم ولم تحركوا ساكنا”، سائلا: “من بادر إلى مساعدة العراقيين، أليست إيران التي دعمت الكرد كما دعمت الشيعة؟”.

وبالعودة إلى اليمن شدد نصرالله على أن “السعودية منذ عشرات السنين تهيمن على اليمن، وهي دفعت الأموال لتحويل قبائل من مذاهب إلى أخرى، كما دفعت الأموال لاستمرار هيمنتها على اليمن، من دون أن تلتفت لتأمين الرفاه والاستقرار للشعب اليمني”. وسأل نصرالله السعوديين: “ألم تتعاطوا مع الشعب اليمني باستعلاء واستكبار وإهانة”. أما بالنسبة للحوثيين فقال نصرالله: “ألم تدعم السعودية 6 حروب على هؤلاء المظلومين لإبادتهم واستئصالهم؟ ألم ينفق السعوديون مئات المليارات لشراء الذمم والولاءات ودعم التكفيريين؟”. أضاف: “ألم تهجموا أنتم عليهم وهزمتم؟”.

وإذ طالب نصرالله العرب بعدم الاشتراك في ذبح اليمنيين وسفك دمائهم، دعا العرب الذين يستعدون لقمتهم، إلى مبادرة عربية من أجل الحل السياسي. ليخلص بعدها إلى الرسالة الأهم، وهي رسالة نابعة من عزيمة الشعب اليمني وإصراره على رفض العدوان “غير المشروع” وهي: “أن الهزيمة والعار سيكونان مصير الغزاة”.

أدهم جابر | السفير

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق