نصرالله لـ”الوكالة العربية للأخبار”: لتغتنم الحكومة فرصة إقرار الموازنة والتئامها يحتاج لمعالجة حادثة “قبرشمون”

مصادر مقربة من الحريري لـ"الوكالة العربية للأخبار": التئام الحكومة متأرجح بين التأكيد والنفي

استراح مجلس النواب، وفي استراحته عودٌ على بدء، مع انتظار مناقشة موازنة 2020، اليوم، بعد عناء أسبوع تٌوّج بتجاوز قطوع موازنة العام 2019، وإقفال ملفها بإقرارها برصيد ثلاثة وثمانين من نواب الأمة، أملاً بترحيبٍ من مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان.

طي صفحة موازنة العام 2019، يعيد فتح صفحة تحدي إعادة إطلاق العمل الحكومي، بما يحيي جلسات مجلس الوزراء الغائبة منذ حادثة “قبرشمون”، وعودة الحكومة إلى الإلتئام مرتبطٌ بضرورة معالجة حادثة “قبرسمون” وفق ما أكده عضو كتلة التنمية والتحرير ، النائب محمد نصرالله لـ”الوكالة العربية للأخبار”.

الموازنة

وأشار النائب نصرالله، أن الجلسات أصبحت وراءنا والموازنة أمامنا، ونعمل على تطبيقها، والحريري كقائد لسفينة الحكومة من المفترض أن “يُفعّل الوزارات كي يُحسن تطبيق الموازنة وفق الأرقام التي فيها، لتكوين أرقام صحيحة وواقعية، في حين كُنّا نعوم على أرقامٍ غير واقعية كي لا نذهب إلى إنكماش إقتصادي حيث الرأي العام قلق”.

وقال: أن جميع من إستقبلتهم اليوم في مكتبي من رؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات ونقابيون لديهم “هاجس الانكماش الإقتصادي وأسوأ، في نتائج الموازنة عما هو متوقع”.

الطمأنينة

فقد نجح الحراس المفترضون لمالية الدولة في إقرار الموازنة بعد طول غياب، وعلى عيوبها شكراً لله أن بات للبنان “موازنة عامة”، وشكراً للذين كبحوا جماح “الطامحين” بزيادة الضرائب على جيوب الفقراء.

ويسجل هنا لكتلتي “الوفاء للمقاومة” و”التنمية والتحرير” نجاحهما، على سبيل المثال لا الحصر، في اسقاط ضريبة الاثنين بالمئة على السلع الأساسية المستوردة، والضريبة على البنزين، وحماية الصرح التعليمي الأول “الجامعة اللبنانية”.

ذلك ووفق وصف النائب نصرالله أن “نتائج الموازنة غير مطمئنة”، قياساً عما وجدته من آراء من استقبلتهم، رأى أن هامش “الإنكماش الإقتصادي لا يزال يساورهم”، فالناس قلقون ومحقون في قلقهم، فالزيادة التي لحظتها الموازنة شكلت لدى الرأي العام زيادة في الـTVA، رغم الاستثناءات التي لحظتها الموازنة (البنزين الآلات الصناعي، المواد الاولية الصناعية وغيرها)، رغم ان هذه الاستثناءات “تشجع الصناعة والصناعيين”، وهي خطوة ايجابية مستقبلاً، لكن ذلك لا ينفي قلق الناس من عدم تطبيق الوعود التي حملتها الموازنة.

أقرأ أيضاً:

  قرار تقسيم فلسطين لم يسقط الهوية والانتماء الوطني الفلسطيني!

تحدّيات

فالتحدّيات امام الحكومة كبيرة جداً، وأهمها “تطبيق ما جاء في الموازنة 100 في المئة وتحسين الاوضاع لتكون موازنة 2020 أفضل بالرغم من عدم وجود وقت كاف لتحسين الاوضاع الاقتصادية، ما ينعكس على موازنة أفضل في الـ2020 على أمل أن تحمل موازنة 2021 الأفضل على المستوت الاقتصادي”.

النائب نصرالله، أمل أن تتقدم موازنة 2020 الى المجلس النيابي في وقتها الدستوري، ووزير المالية علي حسن خليل أكد أنه “يسعى لذلك، إذ يبقى فقط معالجتها في مجلس الوزراء وتقديمها إلى الحكومة”.

أضاف، إن أهم من كل هذا أننا “لا نرى رؤية إقتصادية ولا خطه إقتصادية تنتج آداء مالي في البلد أفضل، تؤدي إلى صياغة موازنات تخدم المًصلحة الوطنية العليا”.

وفي النهاية الموازنات هي نتيجة “لرؤيا ومشروع اقتصادي”، ونحن “نطمح لحكومة تضع رؤيا اقتصادية تُفَعّل فيها القطاعات الاقتصادية لا سيما الزراعية والصناعة والتصدير”، ذلك يُدلّل اذا “أحسنت الحكومة إدارة ملفاتها الاقتصادية انطلاقاً من خطة ورؤيا، حينها نصل الى نتائج إيجابية”.

وقال، إن ما فعلته وزارة الصحة من خلال تصدير الصناعات الدوائية، يُشجّع الصناعات الأخرى في تصدير إنتاجنا إلى الأسواق المحيطة.

بين الأمس واليوم

وحول الفارق بين الموازنة الحالية 2019 والموازنات السابقة وما تحقق، لفت نصرالله الى أنه لم يتم بعد تقديم قطع حساب لمعرفة الفارق بين الموازنة الحالية والسابقة، آملاً “أن تعالج الأمور بشكلٍ أفضل من خلال تقديم قطع حساب للإضاءة على مكامن الضعف والقوة بالموازنة”، فـ”القلق والتشاؤم” لدى الرأي العام اللبناني، موجودين، ورهن تصحيح الحكومة آداءها ما أمكن لتصحيح هذا الخلل وإزالتهما من حياة الناس، وهذان (القلق والتشاؤم) برسم الحكومة، ورغم إقرار الموازنة إلا “أن القلق لدى الرأي العام لم يُبَدّد بعد”.

أقرأ أيضاً:

  العبث بالتسويات مخاطرة غير محسوبة

القطاع الزراعي

أما في موضوع القطاع الزراعي فرأى نصرالله، أنه يحتاج لمعالجة جذرية لرفع معاناة المزارعين ومنع الكساد في الإنتاج الزراعي، وهنا يوجد أرقام  متداولة ومخيفة في أسعار المنتج الزراعي اللبناني، هذا يجلنا أمام ضرورة الذهاب إلى “تخطيط ورؤيا زراعية”.

وهنا أكد النائب نصرالله على تفعيل “الحور بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية تضطلع بها الحكومة اللبنانية بوعي وشجاعة”.

جلسة الحكومة

طي صفحة موازنة العام 2019، يُعيد فتح صفحة تحدي إعادة إطلاق العمل الحكومي، بما يُحيي جلسات مجلس الوزراء “الغائبة” منذ حادثة قبرشمون. في هذا الشأن، علمت “الوكالة العربية للأخبار” من مصادر نُسبت إلى أوساط رئيس الحكومة “عدم تأكيدها أو نفيها إمكان عقد جلسة للمجلس الأسبوع المقبل”، علماً بأن أحدث تعليق للرئيس سعد الحريري حول مساعي احتواء تداعيات تلك الحادثة، جاء فيه “أن العقل سيطغى على المشاكل في آخر المطاف”.

وحول انعقاد جلسات الحكومة ربط نصرالله ذلك بـ”المساعي الدائرة” والنتائج لحل قضية حادثة “قبرشمون”.

من هنا رأى نصرالله أن المطلوب “تسريع الحل وطي صفحة الماضي بأخلاق ومسؤولية ووعي وتقديم المصلحة الوطنية العليا على كل شيء”، فـ”يجب على الحكومة أن تجمتع وتضع كل التحديات أمامها ومعالجتها بدءاً من حادثة الجبل التي هي أساس إلى حد كبير في انعقاد الحكومة والتئامها”.

حرب الناقلات

وحول ما يجري في الخليج وحرب ناقلات النفط رأى نصرالله أننا ثابتون على موقفنا أن “لا حرب في الخليج”، لكن هناك عملية “شدّ حبال” بين دول لها مشاكل مع ايران وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تدافع عن حقّها وإقتصادها وأمنها وحدودها وكيانها.

وقال: إن ظاهرة الإعتداء على سفن في الخليج مروراً بإسقاط الطائرة الأميركية (المسيرة) وصولاً إلى إحتجاز حافلات نفط بريطانية كل ذلك نتيجة طبيعية وصولاً الى استحضار “العسكرة” الأميركية في الخليج، ذلك يؤشر إلى ضرورة العقلنة في العالم وعلى رأسها أميركا، فالعقلنة تُساهم في تهدئة الأجواء بين تلك الدول.

وهنا “لا يمكن الفررض على إيران ما لا يحق على الآخرين الإلتزام به سواء في تطوير صناعة الصواريخ والملف النووي الذي حصل تفاهم عليه بعد 12 سنة من تفاوض وصولاً إلى الإتفاق مع 5+1 ، كل ذلك يؤسّس إلى جُهد في إرساء السلم الأهلي.

أقرأ أيضاً:

  قريبا يستبدل الأمريكيون صبيهم بآخر

الحضور الأميركي

وحول الحضور العسكري الأميركي في السعودية لفت النائب محمد نصرالله، أن “لا دخل له في دخول الحرب مباشرة مع إيران”، فاليوم إذا وقعت الحرب فمهما استحضرت أميركا من جنود لا يقدم أو يؤخر بشيء، فالحرب القادمة ستكون بأسلحة عالية الدقة والتطور الميداني العسكري، فما هي إلاّ “رسائل تدخل ضمن إطار الضغط بهدف تراجع ايران عن موقفها”، وفوق كل ذلك “كسب المزد من أموال الخليج وخاصةً السعودية لصالح أميركا”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق