نصرالله يمد اليد.. و«المستقبل» يرد: نحن ضحية!

هي المرة الاولى التي يتناول فيها الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، بالتفصيل الدقيق، موضوع خطر تنظيم «داعش» على كيانات المنطقة، ومنها لبنان، بالتوازي مع خطر المشروع الاسرائيلي.

ومن تابع من قياديي «حزب الله»، بما في ذلك بعض أعضاء شورى القرار، خطاب «السيد»، أدرك أن الخوض في هذا التفصيل الدقيق لم يختلف في جزء كبير في مضمونه عن كلام يقوله الأمين العام للحزب في الاجتماعات الحزبية الداخلية المغلقة بكل مستوياتها، وهذه نقطة كبيرة تسجل له من ناحية الحرص على ممارسة الشفافية أمام الرأي العام، وخصوصا الجمهور الحزبي، بحيث يصبح شريكا في اتخاذ القرار ومعرفة دوافعه وأهدافه.

في خطابه يوم الجمعة الماضي في ذكرى الانتصار الثامنة على العدو في العام 2006، تناول نصر الله بالتفصيل خطر «داعش» الوجودي الاستثنائي على لبنان والمنطقة، عارضا لخريطة طريق مؤداها ان «تعالوا لندرك جميعا ماهية هذا الخطر كخطوة اولى في سبيل التوحد لاسقاط هذا المشروع عبر وحدتنا في مواجهته كون خطره يشمل وجودنا جميعا». وهو خطر يأتي في اطار مسار دولي جديد يهدف الى تدمير وتحطيم دول وجيوش وشعوب وكيانات المنطقة، لمصلحة المشروع الاسرائيلي في المنطقة، التوأم الاساس للمشروع التكفيري، برغم ان خطر اسرائيل لا يزال اكبر والمعركة معها أصعب بينما يمكن هزيمة «داعش» بسهولة لكن ليس على طريقة الأيدي المكتوفة.

واذا كان «السيد» قد أفاض منذ زمن في عرض مخاطر المشروع الاسرائيلي على لبنان، فإن تناول خطر «داعش» بهذا التفصيل يهدف الى توعية اللبنانيين على خطره، برغم اختلاف بعض السياسيين مع هذه الرؤية، ومقاربتهم للأمر من زاوية تدخل «حزب الله» في سوريا.

وفي هذا السياق، يقول أحد المصنفين في خانة «صقور تيار المستقبل»، ان «حزب الله» هو من استجلب خطر «داعش»، اذ ان تدخل الحزب دعما للنظام السوري «ضد شعبه»، قد دفع بهذا الخطر الى لبنان.

والواقع ان نصر الله قد حاول الاجابة على ذلك ومعه على السجال المندلع حول التدخل في سوريا عبر وضعه في خانة «التبسيط»، وسؤاله هؤلاء ان كان «انسحاب «حزب الله» من سوريا يزيل ببساطة هذا الخطر عن لبنان»، سائلا «هل سيذهب بعض الناس وبعض المسؤولين اللبنانيين إلى الموصل وهل سيجلسون مع (زعيم «داعش») ابو بكر البغدادي»، وما اذا كان هذا الامر سيؤدي الى تحييد لبنان؟.

أقرأ أيضاً:

شاهد أصداء "قيصر الأميركي" على تويتر

كانت مقاربة «السيد» واضحة: التعاون مع سوريا ضروري للبنان، مقدما النازحين مثالا. «ليس صحيحاً أن سوريا تريد أن يبقى النازحون في لبنان، وليس صحيحاً أننا لا نستطيع أن نجد حلاً بين لبنان وبين سوريا، لكن هذا لا يصنعه حزب، هذا تعمله حكومتان ودولتان. يجب حدوث كلام رسمي بين لبنان وسوريا. يجلس الجميع على طاولة ويقال يا إخواننا السوريين لدينا مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان. تفضلوا، هناك مناطق في سوريا أمن وأمان والناس تعمل وتعيش بشكل طبيعي وهناك ازدحام سيارات. كيف هذه الناس يجب أن تعود؟ معربا عن الاستعداد للمساعدة. ولفت النظر الى انه «لاحقا شئنا أم أبينا كلبنانيين وكحكومة لبنانية سوف تتحدثون مع السوريين بملف الحدود الـ1701. «اليونيفيل» غير قادرة على فعل شيء، الجيش اللبناني بمفرده بعديده إذا نشرته كله، تتحدثون عن مئات الكيلومترات وليس عن 60 أو 70 كيلومترا. هذا أيضا لنرى إن كان في مكان تقنعونا فيه».

تأتي اجابة القيادي المستقبلي بأن نصر الله لا يريد ان يضع مفهوم قوى 14 آذار للمعادلة، على بساط البحث، ويريد ارغامهم على السير بدلالاته هو، مثلما انه لا يريد الاقتناع ان الانسحاب من المأزق السوري هو الكفيل بإخراج لبنان من هذا الخطر. ويضيف «انه باختصار يقول للبنانيين «انها رؤيتي.. وما عليكم سوى اللحاق بي والمجيء اليّ، ولكن الى اين؟» يسأل القيادي المستقبلي، الذي يجيب بخريطة طريق خاصة بقوى 14 آذار: أولا، القبول بمرجعية الدولة في كل امر. ثانيا، العودة من سوريا نهائيا. ثالثا، الخروج من الصراع في سوريا لكي لا يتحمل لبنان وزره المدمر.

لكن، أليست اجابة نظرية تلك التي يخرج بها «المستقبل» لحل هذه العقدة، وماذا لو تعزز خطر «داعش»، على السنة قبل الشيعة وباقي اللبنانيين؟

يجيب القيادي «المستقبلي» بأن الأمور حينها ستكون مختلفة، اذ ان اللبنانيين سيقفون صفا واحدا بوجه هذا الخطر وهزيمته. ربما يستعير «المستقبل» هذه العبارات من كون «السيد» قد ناشد اللبنانيين بوعي خطر «داعش» وصولا الى الاتحاد في سبيل مواجهته واسقاطه، على ان تكون المسؤولية في هذا الاطار على الجميع في كل بلد يتهدده «داعش» في المنطقة. من هنا، «إذا تحملنا المسؤولية نعم يمكن وبسهولة إلحاق الهزيمة بهذا المشروع ولكن يمكن لهذا المشروع ان ينتصر إذا دسينا رؤوسنا بالرمال ويمكن ان يجتاح دولا إذا كانت الجهة المقابلة جهة محبطة ويائسة ومرعوبة وخائفة»، حسب نصرالله.

هنا، كانت لافتة للنظر اشارة «السيد» الى اعتقال قوى الأمن «الشخص الذي يقف خلف موقع «لواء أحرار السنة»، «واياً كانت النتيجة، هذا يجب أن يحاسب مثله مثل أي انسان آخر يحرض طائفياً ومذهبياً في لبنان»، متمنيا «أن تكون هذه بداية في لبنان، تشمل السياسيين، ولا يقولنّ أحد أن هذا الأمر يمس بالحرية، التحريض مثل السيارة المفخخة».

أقرأ أيضاً:

تفاصيل المخطط الأمريكي لضرب لبنان... والقادم على العراق شبيه بهذا السيناريو

على ان «المستقبليين» لا ينكرون خطر «داعش»، فهو تنظيم ارهابي بعيونهم، كما يؤكد القيادي «المستقبلي»، ولكنهم، يساوون خطره بخطر «حزب الله» مقدمين انفسهم ضحية «للتطرف المزدوج الشيعي والسني»!

ويشير «المستقبليون»، الذين يقدمون تيارهم على انه «مدني غير ديني»، على هذا الصعيد الى ان موقفهم شديد الوضوح بالنسبة الى وعي خطر «داعش»، وتتمثل الاولوية بالنسبة اليهم اليوم في دعم الجيش اللبناني في مواجهة هذا التنظيم وغيره من التنظيمات التكفيرية.

هنا، تتقاطع وجهتا نظر هؤلاء وتلك التي ادلى بها نصر الله في خطابه، اذ ان «الجيش والقوى الأمنية هي التي تحمي البلد» وليس «حزب الله»، كما أكد «السيد»، الذي يعطف هذا الموقف على احداث عرسال وتحرير مخطوفي الجيش لدى الجماعات المسلحة: هذه مسؤولية الدولة، وهذا الملف يجب أن يعالج بالطريقة التي تحفظ الجيش وكرامة قوى الأمن. تجدر الاشارة الى ان خطاب نصرالله كان «خطاب الجيش» بامتياز، وقد أضاف «السيد» للحل في عرسال عنصرين، وقف التحريض الطائفي والمذهبي والحزبي، من ناحية، وإجراء مصالحات مناطقية بين عرسال والجوار، من ناحية ثانية، وبالتوازي.

وهنا، يستدل القيادي في «المستقبل» بعودة الرئيس سعد الحريري لتزعم الاعتدال السني ضد التطرف، اضافة الى الدعم المادي الذي جاء به من السعودية في سبيل اثبات الموقف الداعم للمؤسسة العسكرية، «فأين الاهتزاز في موقفنا ازاء الجيش؟» يسأل.

أمران محليان آخران شدد عليهما نصرالله في خطابه: أولوية الإبقاء على هذه الحكومة، «لأنه الآن، بشكل أو بآخر هي المؤسسة الوحيدة العاملة بمعزل عن حجم العمل الذي تقوم به».

هذا الأمر يوافق عليه «المستقبل» «كون هذه الحكومة هي خشبة الخلاص في هذه المرحلة». وقد وضع «السيد» مسألة الحفاظ على الحكومة كونها من عناصر القوة اليوم إلى حين انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة.

هنا بالذات، تكمن مشكلة كبرى عصية على الحل، حسب «المستقبليين»، وتتمثل في تشديد نصرالله على الاستمرار في دعم العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية. وقد أكد نصرالله ان من لديه أي كلام أو نقاش في الاستحقاق الرئاسي «يعرف مع من يجب ان يتحدث، والحرف الأول من اسمه تعرفون ما هو»، وصولا الى التشديد «بأنكم تضيعون وقتكم».

أقرأ أيضاً:

أشرف ريفي يتهم حزب الله بتدمير بيروت

ويقول القيادي «المستقبلي» ان اصرار نصرالله على هذا الشرط لا يقابل الموقف المتقدم الذي قدمته قوى 14 آذار بالقبول بمرشح توافقي في حال تعذر وصول رئيس «القوات» سمير جعجع الى الرئاسة. من هنا، يمثل هذا الموقف من قبل نصرالله موقفا سلبيا وعائقا امام الحل، بالنسبة اليهم. ويقول هؤلاء ان نصرالله «يقف خلف عون في هذه القضية لكي لا يبدو في العلن معيقا للحل».

وبينما لم يلجأ نصرالله الى الاشارة من بعيد أو قريب الى عودة الحريري الى لبنان، وفي موازاة التوصيف «المستقبلي» بأنه قد قطع خطوط الحوار، فإنه كان واضحا في دعوته الى الجلوس «جميعا» لتحصين البلاد، «ثنائيا ثلاثيا رباعيا خماسيا في نقاش جاد ومسؤول وصادق ومخلص»، لافتا النظر الى الاستعداد للتضحية «ونحن لن نبخل لا على شعبنا ولا على بلدنا ولا على مقدساتنا ولا على أمتنا أبدا».

عمّار نعمة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق