نقاط على الحروف: بين الأسير والرئيس

تعيدنا الكلمات المتبادلة بين عميد الأسرى صدقي المقت والرئيس السوري الدكتور بشار الاسد ، إلى روح ووهج وبريق الكلمات التي تبادلها قائد المقاومة السيد حسن نصرالله والمقاومين في حرب تموز 2006 ، بنغمة “أحبائي” و”يا سيدنا” قرأنا كلمات السير للرئيس وكلمات الرئيس للأسير .


للمرة الأولى ربما نكتشف ذلك التناغم بالحروف بين كلمتي الرئيس والأسير ، ولم نكن قد إنتبهنا من قبل أنهما تتشكلان من ذات الحروف ، ولم نكن قد إنتبهنا أن بين الكلمتين الكثير من فرضيات وإحتمالات الفك والتركيب ، لكننا إنتبهنا إلى أن الرئيس ، اي رئيس هو أسير إحدى إثنتين ، ذاته أو الوطن ، والأسير هو رئس إحدى إثنتين الكرامة أو المهانة .

قال الأسير المقت أنه تخيل الرئيس الأسد وهو يضرب بقبضته ، لكنه لم يقل أنه تخيل ما فعله الرئيس الأسد عندما عرض عليه ان يخلي مكتبه الرئاسي تفاديا لخطر الإستهداف بصواريخ الكروز في مطلع آب عام 2013 ، كيف ضرب بقبضته وقال ليس بشار الأسد الذي يهرب من قدره أن يكون أول الشهداء في مواجهة عدوان يستهدف سورية وطنا وشعبا ومقدرات ، وأحس بزنزاته تشابه المكتب الرئاسي ويضرب بقبضته على الطاولة ، ويقول ليس صدقي المقت الذي يهرب من قدره أن يكون رمز صلابة سورية والسوريين وأن يدفع عنهم ضريبة التمسك بعروبة الجولان وهويته الوطنية السورية .

نال الأسير المقت وساما رفيعا بكلمات صادرة عن الرئيس الذي ينظر إليه بعين الحب والرفعة والإكبار ، ضمه فيها كواحد من صناع نصر سورية ، إلى ابطال جيشها ، ورسم الرئيس الأسد في كلماته معادلات تخصه وتخص فهمه للقيادة ، ومنظومة القيم التي يعمل بوحيها متخيلا صدقي المقت شريكا كاملا فيها ، بمعادلة تفضيل “راحة الضمير على راحة الجسد” و عذاب السجن على حرية منقوصة” ، ومعادلة أن “المجد لا يصنعه المال ولا الرفاه ولا القبول بأنصاف الحلول والتسويات.. بل تصنعه عزة النفس وكرامة الإنسان والصمود في وجه الاعتداء” ، و يكفي المقت أن يقرأ في الختام من رسالة الرئيس ، “بحفظك لكرامة وطنك، سمت كرامتك للعلا وسقطت عنجهية المحتل تحت أقدامك واقدام الأبطال أمثالك ” ، كي تغرورق عيناه بالدموع وينام في زنزانته كأنها مكتب رئاسي ، ويغفو قرير العين مرتاح الضمير .

أقرأ أيضاً:

  #ستّون_حبًّا

كان عهد الأسير للرئيس بمواصلة الثبات والصبر حتى النصر ، يلاقي ما قاله الرئيس للأسير ، الذي “عبّر عن تلك الجذوة النضالية التي لا تخبو في نفسٍ فُطرت على الإباء والعزة والكرامة، وعن روح مناضل عظيم تمر الأيام فلا يتعب، وتمضي سنون العمر والنضال فلا تلين له همة، أو تفتر له قناة. ” ولا نملك إلا أن نكرر وراء الرئيس الأسد في كلامنا للأسير المقت ، “لقد جسدت الوطنية بأكمل صورها عندما رفضت الخروج إلى جزء من الوطن دون جزء آخر.. فكما الوطنية كانت وما زالت لا تتجزأ لديك هو الوطن بقلبك أيضًا كامل لا يتجزأ”.

بواسطة
ناصر قنديل
المصدر
صحيفة البناء
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق