هدية ترامب الثانية بسلة نتنياهو الانتخابية

انطلاقا من العنوان، لابد أن يكون هناك خلفية نستذكر بها هدية ترامب لـ بنيامين نتنياهو الانتخابية الأولى بعد فشله، والتي هي الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان كتعويض خطة انسحاب من خلال الاعتراف بالجولان، ومن ثم استجاب ترامب لطلب نتنياهو ليعود ترامب بتحضير طبق من ذهب لنتنياهو استعدادا لموعد الانتخابات المزمع تنظيمها، كيف ستكون تداعيات هذه المحطة الانتخابية بقيادة ترامب؟.

سيجعل ترامب من قضايا المنطقة مسائل كبرى لينجح في تقديم صفقة القرن كهدية لنتنياهو، ومن المتوقع ايضا قيام الولايات المتحدة بسياسة الخداع مع العرب وذلك ليتجاوبو مع طلب نتنياهو، لان ترامب مديون لنتنياهو ماديا وسيعمل على إرضائه، بينما نتنياهو سيروج لنفسه في قلب هرم الصراع مع الفلسطينيين، وهذا بالتزامن مع رؤية حزب الليكود الذي يترأسه للترويج لإمكانياته وإقامة علاقات كاملة مع العرب دون الحاجة إلى حل القضية الفلسطينية، هل سينجح بهذا؟، لا اعتقد لأن هناك مفاوضات حول الموقف العربي الذي أصابه الخلل بالتوازي الاستراتيجي هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى سياسة إسرائيل وامريكا لن تتمكنان من العرب وأخذهم على حين غرة، وذلك سيجعل من السياسة وسيلة لتوحيد فتات الأمة لمواجهة العدو في الخارج، وفي حال لم تتوفر شروط الاتفاق على الاستقرار السياسي النفسي والأمني التي تتخبط في الشرق الأوسط، والتي هي من صيغة الولايات المتحدة التي كسحت بفوضويتها أمم ودول عصفت المشارب والميول على منصة إقليمية، سببها أولا القضية الفلسطينية ومن يقف معها، وثانيا انتخابات اسرائيلية مقبلة يسعى ترامب جاهدا لتقديم أثمن هدية كوجبة دسمة لنتنياهو لإرضائه، ليعملا سويا على إغواء نوايا التصويت في استطلاعات الرأي، والذي من المحتمل سيواجه عدة محاور اتهامية بقضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو.

اليوم تلاحم امريكي اسرائيلي في سلسلة سياسة منقطعة النظير، محاولين تجاهل سياسة الاعتكاف لأنهم ما زالوا في ذات الدائرة المحاصرة سياسياً لحياكة الملفات الداخلية التي يسير بها نتنياهو باتجاه معاكس، وبهذا التحالف يكونان قد فجروا أزمات سياسية وفتح ملفات العلاقات الدولية كونها المتضرر الوحيد منها، لنجد ترامب المستفيد الأول من هذا الوضع لكسب هدية ثانية عوضا عن الهدية الأولى، ليقوم ترامب بالضغط على بعض الدول العربية لفتح أبوابها لإسرائيل، و ليعمل نتنياهو على سياسة التسويق لنفسه داخليا ليقنع الآخرين بأنه تمكن من الحفاظ على سياسة التصعيد مع قطاع غزة في إطار المواجهة المنخفضة بالتوازي على حملة السلطة وخلط الأوراق والضرائب، وكل هذه الأحداث تصب في خندق واحد لإلهاء المجتمع الأممي في قضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو، و ليشغلهم بالضرائب التي تشنها الولايات المتحدة على بعض الدول العربية، لعله يستفيد ويحقق انجازات تخدم مشروعه الانتخابي في ظل الفوضى السياسية الاستراتيجية لكسب مؤيدين في صناديق الاقتراع، وهذا ما يسعى ترامب ليحقق الهدية بصفقة القرن لنتنياهو، ومن يدري بأن هذه المرة سيحالف الحظ نتنياهو، لأن هناك فرص ذهبية كثيرة منحها لترامب وذلك برسالة له في مؤتمر وارسو عبر مبعوثه للشرق الأوسط جاريد كوشنر، و التي تحمل تأجيل صفقة القرن إلى بعد الانتخابات الإسرائيلية، هنا وتقديرا بالخطة الأمريكية سيتم تسريب بعض الملامح من صفقة القرن، والتي ستجعل نتنياهو أمام عقبة رفض المعسكر اليمني المتحالف معه، على أن صفقة القرن لا تختلف كثيرا عن باقي المقترحات التي قدمتها الإدارة الأمريكية في المبادرة العربية، للإيقاع في تحريك النواب والعرب والقوائم التي يجري الإعداد لها بهدف إسقاط صفقة القرن، وإبعاد الشكوك عن نتنياهو وإتهام السلطة الفلسطينية بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، هذا فيما بعد يؤكد على أن إعادة الانتخابات ستفتح صفحة جديدة للحروب التي ستأخذ بنيامين نتنياهو إلى نهاية حقبة تخلق ديناميكيات جديدة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، و إضمحلال ملف السلام في الشرق الأوسط، مما سيزيد من المواجهة في التصعيد والتوتر أولها في غزة والضفة الغربية ومن ثم تليها سوريا المتمثلة بنبض العروبة القومي، لنشهد نطاق واسع من الصراع بين اسرائيل وايران من خلال تعين الحكومة الإسرائيلية المقبلة بإدارة امريكية تزيد من مخاوف الخطر الدولي في العلاقات الدبلوماسية التي تتعلق بشأن الديمقراطيين في الكونغرس لصالح استراتيجيات البلد، كما لو أن هذه الانتخابات المقبلة ستكون مرحلة انتقالية لعصر سياسي جديد يعود إلى ضرب عمق الصراع السياسي بين اليسار واليمين المعتدلين، لتشكل فجوة متجذرة بكيفية التعامل مع سياسة تبادل الأراضي للحصول على اعتراف جيرانهم العرب إلى أقصاه اليمين المعتدل عام 1977، والذي يُفصل توظيف السياسة العسكرية كوسيلة لكسب الاعتراف الإقليمي.

ولكي لا ننسى اليسار المعتدل عندما تقدم بالانتخابات عام 2019 وذلك لاستعادة الحكومة بعد عقود الإقصاء، لذلك احتج نتنياهو وحكومته على صفقة اليمين و الائتلاف، و التي انقسم بها النازحون المتدينون مع مؤيدي القوميين الاكثر، لتضارب السياسة تحت ما يسمى الاعتدال، وهذا ما أدى إلى فوضى حروبه المتكررة مع حماس في غزة عام 201، وكيف استبد بسياسة أمنه بحسب المتغيرات والمعطيات الجيو استراتيجية، فمن المؤكد أن تأتي لنتنياهو فرص الانتصار بعد ما ثبّت قدمه لهيئة اركان الجيش الاسرائيلي مستغلا استياء الإسرائيليين، كما لو أن تحدثنا عن تطابق الأحداث التي تربط الملف النووي الايراني والدول المتماهية عليها مستغلين التوتر السياسي وتمدده في سوريا والعراق ولبنان واليمن وفنزويلا.

من الدول العربية إضافة الى مهاجمة ايران بالمنشآت النووية، كان هنا هدفاً سياسياً لخلق تصورات و رؤى لدى الحكومة الإسرائيلية، بتقييم الوضع الأمني الذي وضعته ايران مع وكيلها في العراق لتسليح حلفائها، ليأتي هنا الصمت الإسرائيلي الذي وضع نتنياهو في حالة أزمة سياسية داخلية في إسرائيل مرحب بها على أنها مصلحة اسرائيلية، ليأخذ بذلك بزمام المبادرة، فمن المعتاد أن اسرائيل ترحب بالضغوط التي تمارسها واشنطن على ايران وغيره، إلا أن الأزمة وضعت نتنياهو في موقف يدرك تماما ما يريده في مرحلة الانتخابات المقبلة، لذا لا ايران تسعى الى الحرب ولا واشنطن، ولكن صمت نتنياهو ملحوظا بشكل خاص، ليعود إلى طاولة المفاوضات إما اتفاق جديد أو سيكون هناك صراع ضار يلحق بالوطن العربي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock