هكذا تقصف الضاحية الجنوبيّة!!

نبيه البرجي-

خلال الايام القليلة الفائتة ترددت معلومات، لدى جهات حساسة، بأن تنظيم القاعدة (وله مشتقاته بطبيعة الحال) تمكن، وبالتنسيق مع جماعات لبنانية، من توظيف حالة الفوضى (والخواء) التي تعيشها المخيمات الفلسطينية من اجل تشكيل خلايا نائمة، ولها ظهيرها اللبناني، على ان يتم اخراجها من الثلاجة في الوقت الملائم.. هل دقت الساعة الآن؟

«جبهة النصرة» هددت علناً بقصف الضاحية الجنوبية.

لا نتصور انها حتى الآن تمتلك صواريخ سكود او ما شاكل ذلك من اجل ان تضرب حارة حريك او الشياح او برج البراجنة من ريف القصير او من وادي بردى. القصف بالصواريخ القصيرة المدى او بمدفعية الهاون سيحدث من داخل مخيمات بعينها، ومن جهات بعينها… والمسألة لا تقتصر على الضاحية. ثمة رجل دين لبناني قال لبعض اتباعه، وكاد يعلن ذلك للملأ، إن القصف سيطاول بعلبك والنبطية وصور ايضاً، اي في عقر دار الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وبعبارة اخرى، فإن ما حدث في الهرمل او في القصر او في حوش السيد علي ليس سوى اشارة اولية لما سيحدث لاحقاً، وحيث «الضربات ستكون عميقة جداً ومؤلمة جداً، كما توحي بذلك إن مواقع الانترنت او وسائل الاعلام القريبة من تنظيم القاعدة ومشتقاته..

وتقول المعلومات ان تعاوناً حدث على امتداد الاشهر المنصرمة بين الاجهزة اللبنانية المعنية وبعـض الفصائل الرئيسية، لا سيما في عين الحلوة، لاحتواء حالات خطرة بدأت تتشكل وتتمدد باتجاه مخيمات اخرى، ما يوحي بوجود خطة لتفجير الداخل اللبناني وبالتنسيق العقائدي والعملاني مع قوى لبنانية تعتبر ان اسقاط النظام في دمشق لا يمكن ان يتحقق الا اذا حدث تغيير دراماتيكي في الدور اللبناني وعلى الارض اللبنانية.

هذا دون ان يبقى سراً ان هناك خبراء عسكريين عرباً واجانب يساندون المعارضة السورية ودون استبعاد البعد الاسرائيلي في هذه المسألة،اقترحوا احداث اختراقات استراتيجية في بعض النقاط المحورية في السلسلة الشرقية التي تطل على البقاع، حتى ان الكلام الذي تم تداوله في هذا الخصوص وصل الى حد التأكيد على المؤازرة الاسرائيلية المباشرة، ودون ان تتضح نوعية هذه المؤازرة، وان كان معلوما ان اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تتواجد جنباً الى جنب مع الاجهزة التركية، وبعض الاجهزة العربية، على الارض.

أقرأ أيضاً:

شاهد: صور ضريح 'عمر بن عبد العزيز' تكذب المعارضة

لا نتصور ان احدى الدول الخليجية المؤثرة لم توضع في صورة خطة تنظيم «القاعدة» في لبنان دون ان يجدي «الهروب الغبي» الذي يمارسه البعض داخل الدولة اللبنانية، فالذين مولوا «جبهة النصرة» وقادوا خطواتها خطوة خطوة في سوريا هم انفسهم الذين يعتبرون ان معركة حمص، كما معركة دمشق، تخاض من لبنان قبل ان تخاض من سوريا. وعلى هذا الاساس، لا بد من تكثيف النشاطات على الارض اللبنانية، المهيأة اساساً وبفعل التعبئة المذهبية، وسواء كانت هذه التعبئة عشوائية ام منهجية، لتلقف الدعوة الى «الفتح المبين»، وهي العبارة التي طالما ترددت على ألسنة قادة القاعدة واعوانهم.

لا مشكلة في اختراق المخيمات. تماماً كما حدث في مخيم اليرموك القريب من دمشق والذي سعت «جبهة النصرة» إلى السيطرة عليه كأحد المحاور الاساسية في الحملة على دمشق، ودون اي اعتبار للناس الذين في المخيم، ولا لآلامهم التي قال احد ابناء المخيم» انها تملأ الارض والسماء».

كما اننا لا نتصور ان المسؤولين اللبنانين الذين على تواصل مستمر مع قيادات المخيمات تثق،ولو بالحد الادنى، بالاجراءات التي تتخذ للحد من استشراء الجماعات الاصولية، وهي جميعها على اتصال، وان كان الاتصال المتفاوت نوعاً وكماً، بالقاعدة، فثمة حالة من الترهل، والصراع على المقاعد، داخل حركة «فتح»، وهذا انعكاس تلقائي للحالة التي تعيشها السلطة في رام الله. ومن الطبيعي ان تستثمر القوى الاصولية، وكذلك اجهزة الاستخبارات على انواعها، ذلك الوضع لانشاء «مستوطنات» داخل المخيمات. بالطبع، هناك من يعتبر انه لولا الدور الذي اضطلع به حزب الله. في منطقة الحدود مع ريف القصير، امتداداً الى نقاط اخرى لا تقل حساسية بأي حال، لكانت «جبهة النصرة» قد اصبحت في بعلبك وفي زحلة وفي شتورة وفي راشيا، اي في كل انحاء البقاع ما يجعل سقوط دمشق وحمص من البدهيات العسكرية…

هذا الكلام قد يكون صحيحا اذا ما جرى ربطه مع ما يردده بعض اركان السلفية، وهي ليست السلفية التي تدعو الى التعقل وعدم دفع الامة الى الشر المستطير، منذ اشهر وحتى الآن، واذا ما اخذت في الاعتبار الاتصالات التي اجرتها الدولة الخليجية إياها بقيادات جماعات اسلامية للتنبيه الى ذلك الخطر الذي يترعرع على جوانبها او حتى في داخلها. وبمنأى عن الاقوال البلهاء بأن «جبهة النصرة» محدودة التأثير في سوريا، وان عناصرها سيشدون الرحال الى ارض اخرى بعد ان يزول نظام الرئيس بشار الاسد، فإن تنظيم القاعدة يعزز وجوده يوما بعد يوم في سوريا، ولغايات تتجاوز بكثير تقويض النظام، وصولاً الى لبنان الذي يعيش اهله في التيه العظيم بانتظار الافغنة التي باتت هي من يحرك حجارة الدومينو. الآن، واكثر من اي وقت مضى، لبنان داخل هذه اللعبة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق