هكذا يغتصب الياسمين في سورية – الشاعر فؤاد بياض

صَرَختْ وفي عينيْهَا أذانُ
المغرِبِ وصلاةُ الرُّوحِ
ورحيلٌ وموتٌ أعمَى
بين شفتيْهَا هُزِمُوا وسقَطُوا
وتحلَّلتْ أجسادُهُم بملحٍ أسودٍ
جاؤُوا ليسرِقُوا أرضَها
ويَستبِيحُوا عُرضَهَا
تعلّقتْ بأجفانِ الضّوءِ…. بصوتِ الرّيحِ
بأغصانِ العُروبَةِ
نظرتْ إلى وجهِ اللهِ
وبَاحتْ بسرّهَا المُغتصَب
تأمّلتْ كُل الوُجوهِ الغريبةِ
وابتسمتْ
وكفرت بالإنسانِ الذي تنتمِي إليهِ
جاؤُوا ليقتلُوا وطَنَها فقتلُوها
جاؤُوا ليغتصِبُوا أرضَها فذبَحُوهَا
صَرختْ من ضُلعِها المَكسُورِ وبكتْ
لم يبقَ سوى دمِها بين يديهَا ينزِفُ
وصوتُ العيدِ ووجهُ الشيطانِ يرتجفُ
جاؤُوهَا منَ القُرآنِ مع طُيورٍ أبابيلٍ
ونَسوا سُورَةَ النّساءِ في مُصحَفِهِم المَهْجُور
شوّهُوا الياسمينَ بأيديهِمْ وَأحرقُوه
عَرَّفتهُم بنفسِهَا وقالتْ :
أنا عذراءُ بنتُ نبيِّكُم
أنا من إِسْلامِكٌم
أنا من دمائِكُم
أعرفُ اللهَ قبلَكُم وأُصلِّي معكُم
لا تغتصِبُونِي أنا عذراءٌ كمريمَ الطّاهِرَة
أنا منَ الحُورِ العِينْ
اقتلُونِي
لا تنزعُوا الشمسَ عن جَبيني
سيذبلُ الوردُ
سَتبكِي النُّجُومُ
سيجتاحُكُم إعصارٌ رجيمٌ
صرختْ ولم يسمعْهَا كُلُّ العربِ
كانَ اللهُ هناك يُراقِبَهَا
بكتْ.. تألّمتْ… ولم تنحنِ
هذا أبو سُفيانٍ وأبو لهبْ
وحمّالةُ الحطبِ
جاؤُوا بعصرِ الجَاهليّة
بأفكارِهِم الرجْعِيّة
اغتصبُوهَا على تُرابِ أرضِهَا
بين أحداقِ قَومِهَا
على سُجّادةِ صلاتِهَا
سالتِ الدّماءُ على ضَميرِهِم المَيّت
ودينِهِم النّجِس
سقَطَ وجهُهَا على قلوبِهِم البربَرِيّة
مظلومةٌ هي… وحيدة ٌ
لم يستقبلْهَا الموتُ لأنّها غريبةٌ
هزمتْهُم بدُموعِها قتلتْهٌم بعزّتهَا…

908614_523746867667481_1765177229_n
الشاعر فؤاد بياض

اظهر المزيد

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق