هلك إقتصاد المملكة بذكاء سلمان ونجله ، وحان وقت الطلاق

أعلنت وكالة “موديز” الدولية للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لتصنيف السعودية من مستقرة الى سلبية، مشيرة الى المخاطر المالية لسبب سياسة سلمان ونجله على إقتصاد المملكة، ما سيؤدي الى زيادة ديون السعودية وتآكل الاحتياطات المالية السيادية. واشارت الوكالة الدولية الى إنخفاض إيرادات الرياض بحوالي 33% في عام 2020، وحوالي 25% في 2021 مقارنة بعام 2019، متوقعة ارتفاع نسبة ديون مملكة البترول الى حوالي 45% من الناتج المحلي الاجمالي.

وكالة “رويترز” نقلت قبل أيام عن مصادر موثوقة في البيت الأبيض، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصل بولي العهد السعودي محمد بن سلمان وهدده بإصدار قانون بسحب القوات الأمريكية من المملكة، في إشارة الى إنهاء التحالف الإستراتيجي بين الطرفين منذ عقود طويلة.. وكشف المصادر أيضاً عن إرسال ترامب رسالة الى اأبن سلمان شديدة اللهجة تفاجأ الأخير من لهجتها لدرجة أنه أمر مساعديه بالخروج من الغرفة حتى يتمكن من مواصلة قرأتها على إنفراد وقد صعق من محتواها.

سياسة إعتادها ترامب منذ دخوله البيت الأبيض وسيستمر فيها، حيث تجلب له الكثير من الأموال بإستحلابه لبقرته الحلوب.. لن تتغيير عادة البوفالو المخبول فكلما يواجه إضطرابات وإنهيارات في الاقتصاد الأمريكي وسوق الطاقة على مستوى الأسعار أو الإنتاج، فإن أول ما يفعله هو ممارسة الضغوط الشديدة على شكل الأمر المباشر على سلمان ونجله الأرعن، لسد الفراغ بين رفع الإنتاج تارة أو خفضه تارة أخرى وما عليهما سوى تنفيذ المطلوب متشدقين رافعي الرأس وكأنهما قادة انتصار في سوق النفط أو السياسة الإقليمية.

يروى أنه بينما كان حماراً يسير في الغابة ظهر له أسد فأرتعب الحمار خوفاً وهم بالفرار إلا أنه تفاجأ بهروب الأسد، وفي اليوم التالي رآه ثانية فتوسل الأسد بالحمار ألا يقتله وحاول الهروب مرة أخرى إلا أن الحمار أمسك به وأقتاده إلى القطيع.. فابتهجت الحمير بهذا الإنجاز ورُفع من قدر الحمار ونصبوه زعيماً عليهم لما أبداه من شجاعة، وتباحث القطيع فيما يجب عمله مع الأسد.. فقال أحد الحمير أقتلوه، وقال آخر أسجنوه، وقال الحمار الذي أمسك به لا بل سأستخدمه عاملاً لدي يقضي حوائجي.. وبينما كان الحمار مقيماً في مقره إقامته والأسد يقوم بخدمته، كان الأخير يأكل حماراً تلو الآخر الى أن نفذ كل القطيع؛ وخرج الحمار صباح ذات يوم وهو يعيش نشوة القائد المنتصر كي يتفقد الرعية فلم يجد أحداً وتسائل أين القطيع؟ فرد الأسد ضاحكاً “هلك القطيع بذكاء الحمار”.

أقرأ أيضاً:

ابن سلمان بصدد جلب 'زيدان' الى 'نيوكاسل' براتب خيالي

الصحافي البريطاني الشهير والمتخصص في قضايا الشرق الأوسط “ديفيد هيرست” أشار في آخر مقال له بخصوص الاقتصاد السعودي، الى أن خزائن مملكة الذهب الأسود فقدت أكثر من 873 مليار ريال سعودي (233 مليار دولار أمريكي) من احتياطياتها المالية التي تشكل صمام الأمان للاقتصاد المحلي، منذ وصول الملك سلمان الى الحكم في يناير 2015 وحتى نهاية العام الماضي 2019، دون أن يُعرف الى أين ذهبت هذه المبالغ الضخمة ولا أين تم إنفاقها.

مراقبون للشأن السعودي يؤكدون أن ترامب تمكن من إستحلاب بقرته بأكثر من تريليوني دولار منذ توليه الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية بين الحين والآخر على أشكال أوراق ضغط والتهديد بسحب الدعم والدفاع عن الأسرة الحاكمة، منها أكثر من 500 مليار دولار كاش في حقائب دبلوماسية خلال مشاركته في القمم الهزيلة الثلاث في الرياض بتاريخ 20/5/2017، ناهيك عن الهدايا التي قدمت له ولزوجته ولأبنته بمئات ملايين الدولارات كان عرابها صهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب لن يضع أمن السعودية مجدداً على المحك عندما طالب نجل سلمان بالرضوخ لخيار خفض الانتاج النفطي أو تحمل تبعات خسارة الحماية الامريكية للأسرة الحاكمة فقط، بل ذهب ترامب الى أبعد من ذلك بحيث أبلغ محمد بن سلمان من أنه لن يكون بوسعه منع أعضاء مجلس الشيوخ من تمرير مشروع قانون ينص على سحب القوات الأمريكية من السعودية وصولاً لإنهاء التحالف الإستراتيجي وتركها بدون حماية، فإلى أي حد يمكن ان يكون ترامب جاداً في تهديداته؟ – والسؤال لـ”رويترز”.

إحتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي السعودي هبطت مرة أخرى الشهر الماضي لأقل مستوى في العقد الأخير، وبوتيرة أسرع مما شهده اقتصاد المملكة منذ عقدين، حيث سجلت الرياض عجزاً قيمته تسعة مليارات دولار في الربع الأول من العام الجاري، وفق ما قالته مؤسسة النقد العربي السعودي وأشارت الى إن صافي الأصول الخارجية للبلاد، والتي تشمل أوراقا مالية مثل سندات الخزانة الأمريكية وودائع أجنبية، نزل الى 464 مليار دولا(بمقدار 27 مليار دولار في مارس/آذار الماضي) وهو أقل مستوى منذ أبريل/نيسان 2011؛ في وقت ذاته أعترف وزير المالية محمد الجدعان إن المملكة مجبرة على سحب حوالي 32 مليار دولار من إحتياطياتها هذا العام وستلجأ أيضاً نحو زيادة الإقتراض الخارجي بأكثر من 60 مليار دولار لاحتواء العجز المتزايد في موازنة العام الجاري للبلاد.

أقرأ أيضاً:

السيد نصر الله: موقفنا من القضية الفلسطينية غير قابل للتبديل ومن واجب الامة الدفاع عن المقدسات

تعودت الأسرة الحاكمة طيلة عقود خاصة خلال العهد السلماني، على تلقي الضربات وتجرّع الإهانات من أقرب حلفائها وداعميها جراء رعونة وطيش محمد بن سلمان؛ فمشكلاتهم باتت كثيرة ومتعددة حيث الإنقسام الحاد داخل القصور الملكية، والبطش بالناس وسجل حقوق الانسان الأسود والإعتداء على القبائل وأراضيها على المستوى الداخلي. فيما إستمرار تورط الرياض في اليمن الذي دخل عامه السادس دون أن تتمكّن من هزيمة الحوثيين، يتصدر مشاكلها وفشلها على المستوى الخارجي.. فبات آل سعود رهينة إشارة البوفالو الأمريكي ليتم الطلاق رسمياً ويسحب الراعي ضمان بقائهم في السلطة لينقلب السحر على الساحر وينتهي الزواج.

صحيفة “الإسبانيول” الإسبانية نشرت تقريراً اشارت فيه الى تراجع الولايات المتحدة من إعتمادها على النفط السعودي، الأمر الذي جعل واشنطن الى إعادة التفكير في علاقتها مع آل سعود. وقالت الصحيفة: إن العلاقة بين الدولة التي تملك أكبر إحتياطي النفط عالمياً والدولة التي تعتبر أكبر قوة عسكرية في العالم والتي تعود لحوالي ثمانية عقود، طرأت عليها الكثير من التغييرات.. فبعد أن كان ترامب “الأمل الأبيض العظيم” بالنسبة لآل سعود في بداية بلوغه البيت الأبيض وقام بأول رحلة دبلوماسية الى مملكة.. نرى أن الأمر أختلف اليوم كثيراً حيث يدرس بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي قوانين لتغيير “التحالف الخاص” لبلادهم مع ألأسرة السعودية الحاكمة، متسائلين عما إذا كان من المنطقي أن تدافع القوات الأمريكية عن “عائلة من أصحاب المليارات المتعصبين قبلياً ولا يشاركون الولايات المتحدة الأمريكية القيم نفسها”.

وكالة “رويترز” نشرت قبل يومين: إن مشترين أمريكيين ألغوا تحميلات للنفط الخام السعودي وألغوا تحميلات أبريل/نيسان لما لا يقل عن سبع ناقلات؛ عقب قفزة في تكاليف الشحن؛ وهو ما يقود للتفسير عن عاقبة شحنات كبيرة للبترول مجهولة المستقبل من أكبر مصدّر للبترول في العالم. ما تشير الى أن إقتصاد بلد الذهب الأسود آيل الى الإنهيار الشديد والعودة الى الخيام وكرع بول البعير بشراهة كما قالها أحدهم.

أقرأ أيضاً:

تسجيل مسرب.. إبن علوي والقذافي وتحريض على السعودية!
بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق