هل أصبحنا جميعاً إرهابيين ؟

رغم وجود قوانين ومواثيق تضبط اداء وسائل الاعلام فى كل بلاد العالم الا انها منذ عملية 11 سبتمبر 2001 راحت تتسامح مع بعض مشاهد العنف. و بمرور الوقت اصبحنا نتعرض لطوفان من الصور البشعه التى ينتجها الارهاب المنتشر على رقعة العالم حتى اصبح الانسان المعاصر يعيش فى مذبح مفتوح يمارس اعماله علانية . وهو مذبح اقامه الانسان لاخيه الانسان .ولم يعد الامر قاصرا على مشاهد داعش يحرقون البشر احياء او يذبحونهم ويلعبون كرة القدم براس الضحيه . بل امتد الامر لحكومات تمارس هذا السعار مثل حكومة ميانمار التى امرت الجيش باحراق مسلمى الروهينجا وتفوقت على داعش بان احرقت الاطفال الرضع .

ولو كان هذا المشهد قد حدث منذ عقدين مثلا لقامت الدنيا كلها ضد ميانمار. لكنه الان يمر من دون معاقبه او حتى احتجاج له جدوى . ويكمن السبب فى اعتياد الناس على هذه المشاهد وتحولها بالتالى الى صور نمطيه. وتلك هى الخطوره.. اذ بالاعتياد على هذه المشاهد نصبح نحن انفسنا عرضه لارتكابها. وقد ظهرت فى عالمنا العربى سلوكيات على درجه غير مسبوقه من البشاعه خاصة ان مرتكبيها كانوا مواطنين عاديين لا ارهابيين .على سبيل المثال تعرضت – ولا تزال – العماله الوافده فى بعض الدول العربيه لعمليات تعذيب علنيه وصلت الى حد السحل بتعليق الضحيه فى موتوسيكل يجوب الشوارع على مراى من الناس .او القتل تحت عجلات سياره تدهس عدة مرات ضحيه مقيد الايدى والارجل . والناس يتابعون المشهد وكانه مشهدا عاديا. بل ان بعضهم كان يلتقط صورا لترويج المشهد اعلاميا . وكمثال ايضا فقد تم اشعال النار علنا فى احد اللصوص بعد انزاله من الاتوبيس.

والامثله اصبحت كثيره جدا لا يتسع لها المقام . والخطير ان هذه الصور البشعه تجد طريقها للعرض الاعلامى وهو ما ينتج مجرمين جدد حيث تستقر فى الذاكره البصريه ويتم تخزينها فى الذاكره الطويلة للمخ . وتؤدى التراكمات البصريه على المدى البعيد الى تكوين صوره ذهنيه فى المخ من الممكن استرجاعها وتمثلها فى المواقف المشابهه خاصة ان الجهاز العصبى والخيال والوجدان قد تعود عليها وبدا يستجيب لها .والذاكره البصريه توجه الخيال وهو ما يسمى بذاكرة التخيل .ويزداد الامر خطوره عند الاطفال حيث ذاكرة التخيل عندهم قويه للغايه وهم يعتمدون فى حياتهم وفى العابهم على الخيال ويخلطونه بالواقع . وعقل الطفل كالاسفنج يمتص كل ما يراه بلا تمييز وهو ما يجعله يتقبل هذه الاعمال الاجراميه ويبررها لصاحبها حتى وان لم يمارسها او يحاكيها .

أقرأ أيضاً:

  واشنطن استخدمت التنظيمات الإرهابية لمحاربة الدولة السورية

ويتعرض الاطفال لمؤثر اخر اشد خطوره من المشاهد الارهابيه الواقعيه الا وهو العاب الفيديو جيم التى تقوم على القتل و العنف وتمنح القاتل درجات وتجعله هو الفائز فى اللعبه . وتثبت الدراسات ازدياد العنف فى سلوك الاطفال والمراهقين نتيجة هذه الالعاب سواء من الاولاد او البنات . وبالفعل فقد بدات ساحات المحاكم فى الاونه الاخيره تعج بمجرمين اطفال يحاكمون على جرائم قتل واغتصاب وضرب وتمثيل بالجثه .

ولم يقتصر وجود هؤلاء المجرمين الجدد على امريكا والغرب بل امتد لعالمنا العربى . ففى مصر على سبيل المثال عدة قضايا لمراهقين تحت 18سنه متورطين فى جرائم اغتصاب بنات صغيرات بدء من سن الخامسه مع قتلهن لاخفاء الجريمه . ولا يملك القانون لهم عقوبات رادعه . كما لا تملك مؤسسات رعاية الاحداث اى منهج لعلاجهم واعادة تاهيلهم للعيش فى المجتمع . اى انها فقط تحتجز اجسادهم لبعض الوقت ثم تطلقهم من جديد بغير اصلاح ولا تهذيب .

وربما كانت العاب الفيديو جيم العنيفه هى من صنعت هذا الجيل من الارهابيين . حيث هى اسبق فى الظهور من داعش والقاعده اللذين اضافوا للعنف بعدا اسلاميا فاضافوا بذلك خطرا جديدا على اطفالنا فى العالم العربى والاسلامى وفى تنويعه اخرى للعنف نجد العنف الموجه ضد الذات وضد الاسره حتى اننا راينا اطفالا ارتكبوا جرائم ضد ذويهم ومنتحرين اقل من سن الرشد .

الواضح ان البشريه تفقد مستقبلها حيث الاجيال القادمه زاخره بمجرمين جدد متبلدى المشاعر جرى اعدادهم عن بعد ليقضون على الحياه وياتون بالنهايه. وهذا هو ما فعلته بنا الحضاره الغربيه التى انتجت كل اشكال الدمار. من القنبله الذريه الى العاب الفيديو جيم لتنتهى بانتاج الانسان المسعور. والمعضله ان الحضاره الغربيه وهى تلفظ انفاسها الاخيره قد اخذتنا جميعا معها لمصيرها الاسود . فهى قد تحكمت فى البشر اجمعين وفرضت نموذجها وجعلت منه نموذجا كوكبيا. وافقدت الدوله-اى دوله- سيادتها الاعلاميه ووحدت العالم كله اعلاميا وصدرت رسائلها العنيفه الى الناس جميعا و تقوم نيابة عنا او رغما عنا بتربية اطفالنا لتغتال مستقبلنا دون ان يستطيع احد فعل شىء سوى ان يتجه معها نحو النهايه .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock