هل تموضعت «جبهة النصرة» في طرابلس؟

دموع الأسمر-

هل تحولت طرابلس الى ارض جهاد ومقر لفروع القاعدة ام هي الممر الامن للتكفيريين الى بلاد الشام؟

لم يكن اعتقال المجموعة التكفيرية « القاعدية « الا احدى انجازات الجيش اللبناني في كشف مجموعات متشددة تنشط منذ اكثر من سنتين في اتجاه الداخل السوري الى أن اصبح نشاطها في الاونة الاخيرة على وتيرة عالية من التنظيم والاعداد غير عابئة بأي قانون او سلطة رسمية.

اعتقال المجموعة وبحوزتها من ادلة على تورطها لا سيما الصواعق والعبوات والالبسة والرايات وضع الرأي العام اللبناني امام مشهد خطير مما آلت اليه الساحة اللبنانية عامة والطرابلسية خاصة حيث ان ابرز عناصر المجموعة قيادي من كوادر جبهة النصرة وقد شكل الدليل القاطع على انتشار احدى أذرع تنظيم القاعدة في لبنان الجبهة التي تموضعت في طرابلس المدينة التي تحولت في بعض احيائها الى بيئة قاعدية او حاضنة للقاعدة وفروعها.

تشير اوساط طرابلسية الى ان وصف طرابلس بقندهار لم يكن عبثيا نتيجة التمدد الاصولي التكفيري الاخذ بالانتشار في وسط الشباب وان هذا الوصف ناتج عن تلك الممارسات المتعددة الي شهدتها ساحات وشوارع المدينة وادت الى استنكار عارم من المجتمع الاهلي الطرابلسي بل الى تراجع في الحركة الاقتصادية والاجتماعية نتيجة ما ساد المدينة من ارباك امني وارهاب فكري طال ولا يزال يطال الشرائح الاجتماعية الطرابلسية بالرغم من محاولات جرت وتجري في الاونة الاخيرة لاستدراك ما ارتكبته المجموعات التكفيرية من ترهيب وخلل امني بعد تلمسهم ان الغطاء الشعبي الذي افترضوه متاحا لهم باللعب على الوتر المذهبي والطائفي قد بدأ يتكشف وبذلك فان حاضنتهم الشعبية قد انكفأت.

انكشاف المجموعة التي اعتقلت في البقاع اثبتت لما لا يرقى اليه الشك ان جبهة النصرة باتت في طرابلس تنتشر وتتوسع وتستقطب الشباب الذي يسارع الى اعتناق الفكر التكفيري ويقيم له قواعد في احياء طرابلس التي باتت تختزن الكثير من الخلايا التكفيرية القاعدية، مما اثبتت ما سبق ان اشار اليه وزير الدفاع فايز غصن منذ اكثر من عام وقيادات لقوى 8 اذار التي لاقت حينها استهجانا واستغرابا، في الوقت الذي كانت تتأسس فيه جبهة النصرة بعيدا عن عيون السلطة، ولم تكن هذه المجموعة التي انكشفت الا الخيط الذي يؤدي الى كشف خيوط اخرى تتوقعها الاوساط الطرابلسية خاصة اوساط المجتمع المدني الذي يعرب عن خشيته من ان تذهب طرابلس الى مسار انحداري خارج مسارها الطبيعي الذي عرفت به تاريخيا.

أقرأ أيضاً:

احدث موقف لروسيا بشان ملف ايران النووي

اليوم تنشط هذه الخلايا في مراكز وتجمعات سكنية شعبية وتتسلح وتنشئ مخازن ومستودعات للاسلحة، على غرار ما تم كشفه في عبرا، ولن يكون مستغربا اذا ما جردت الاجهزة الامنية حملة ستكتشف فيها خطورة ما يجري في طرابلس، مما يقتضي بحسب اوساط طرابلسية ان تسارع القيادات السياسية والامنية الى ضبط الاوضاع ومنع تفاقم انتشار الفكر التكفيري الذي يتأثر بمشاهد دموية تحصل في سوريا، تحت شعار ان ارتكاب هذه المجازر هي الدرب السريع الى الجنة، بل ان المطلوب بحسب الاوساط الطرابلسية العمل على ضبط الخطاب الديني المذهبي والمتطرف الذي يعمل على غسل العقول وتعبئتها بالحقد المذهبي القاتل حتى باتت بعض التيارات المنتشرة في طرابلس بمثابة «دين جديد» لا يمت بصلة الى الدين الاسلامي المتسامح والمعتدل والمؤمن بأن الله رحمان رحيم ورب للعالمين وان النبي رحمة للجميع.

ان اولى الخطوات المطلوبة بحسب الاوساط الطرابلسية وضع اليد على جميع المساجد في المدينة واعادتها الى حضن المرجعية الدينية الرسمية..

اوساط طرابلسية تدعو ايضا الى وقف تدخل خليجي في دعم هذه المجموعات التكفيرية وتعتبر ان هذا التدخل لن يحصد الا المزيد من التشرذم ومن الاحقاد والتشنج المذهبي الذي يؤدي الى توريط الشباب في خلايا تكفيرية لا صلة لها بالدين الاسلامي، سوى انها تشوه الدين وتشوه المجتمع الطرابلسي على حد سواء..

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق