هل يحتاج الاستاذ نديم قطيش لفحص «DNA»؟

إبن الجنوب، أقصى الجنوب، وتحديداً بلدة عيناثا على حدود فلسطين المحتلة، بلدة الشعراء والشعر الرقراق كمياه عيونها. هو ابن القيادي العتيق في حزب البعث داوود قطيش، الذي أشعل الساحات في خمسينيات القرن الماضي بتظاهراتٍ للإفراج عن البطلة الجزائرية جميلة بو حيرد، وهو ابن اخ محمد قطيش ويوسف قطيش المنتميين الى جناح صلاح الدين في حزب البعث، وابن اخ القيادي القومي الناصري سليم قطيش الذي أصبح لاحقاً عضواً فاعلاً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

إذاً، الأستاذ الصحفي نديم قطيش لم يربَ في بيئة عميلة أو بيئة متآخية مع مفهوم الصلح والتعايش مع العدو الصهيوني، حتى يرضى عنه افيخاي أدرعي “ويعجب بمنطقه”، كما انه لم يكن يعاني من مشاكل نفسية أو عاطفية نتيجة طفولة قاسية أو حرمان ما أو شعور بالدونية وعقدة النقص، سيما وأنه انطلق في مسيرته الإعلامية بقناة “نشر ديموقراطيات بوش”، قناة الحرة، ليكمل مشواره المهني بالتنسيق والتمويل من معهد “IRI” (المعهد الجمهوري الدولي) الذي يشرف عليه ستة وعشرون من أهم رهبان السلام العالمي في العصر الحديث، كجون ماكين رئيس مجلس الإدارة وبول بريمر واليسو فورتير وغيرهم وأنّ التمويل الذي حصل عليه لقاء تدريب سياسيين لبنانيين ليخوضوا معركة (تشويه سمعة حزب الله ) هو تمويل طاهر ومال نظيف غير مغمس بدماء اطفال العراق وفلسطين افغانستان وليبيا.

لا ذنب لنديم قطيش أن وضعه القدر بين براثن مستشار الرئيس الصهيوني جوزيف أولمرت، العضو الفاعل في منتدى “فكرة” الأمريكي ومديرسابق للوفد الإسرائيلي للتفاوض في مؤتمر مدريد، فالحق كل الحق على الظروف التي أخذته إلى تلك الاحضان وهي التي قولبته وجعلت لسان حاله ينطق بالتمني لو “أنّ إسرائيل تحتل عيناثا ليتجول بها بأمان”، كما يقول.

أقرأ أيضاً:

  عندما يصل جنبلاط إلى عين التينة

إذًا، الاستاذ نديم قطيش، الثائر على جذوره القومية والبعثية، لا علاقة له بأي مشروع مشبوه، والظروف العابرة هي التي جمعته بهذه الشخصيات عرضياً، وأنّ جُلّ نضاله الثوري هو لأجل لبنان، لأجل الحقيقة، ولأجل المستقبل. ومن هنا، سأحاول أن ألبس حذاءه لدقائق، إن استطعت التحمل، لكي افكر كما يفكر، علّي أجد ضالة النديم وضالتي فيه.

ولنفترض أنّ حزب الله، المقاومة التي حررت الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي دون قيدٍ وشرط عام 2000، لم تعد كما هي، وقد استأثرت بالقرار السياسي، وجهت سلاحها للداخل، لشركائها في الوطن، وخصوصاً شركائها من الطائفة السنية المظلومة والمقهورة منذ عهد رياض الصلح حتى اليوم، علمًا أنّ هناك ما بين عام 1943 و7 ايار 2008 أكثر من 60 عامًا لم يكن لحزب الله فيهم سلطةً أو “حكم”، فحينما كان يراكم فؤد السنيورة المليارات على اللبنانيين، كل اللبنانيين، سنة وشيعة ومسيحيين ودروز، كان حزب الله يقدم المئات من الشهداء على مذبح الوطن، ولم يكن يوماً شريكاً في عملية سرقة الوطن واغراقه بالديون، وللمفارقة، إنّ الحريرية السياسية الممتدة من العام 93 الى العام 2004، راكمت 50 ملياراً في 11 سنة في حين أنّ عشرة أعوام من شبه تشارك حزب الله في السلطة لم يرتفع الدين الى عشرة مليارات مع الاخذ بعين الاعتبار أنّ هناك 11 مليار دولار لا يعرف السنيورة حتى الآن كيف صرفوا.

بمعنى آخر، لو أرجع علي بابا السنيورة الـ11 مليار من مجمل الدين العام والبالغ ستين ملياراً لأصبح الدين العام تسعة وأربعين ملياراً، أي أنّ حزب الله بعد تخدله في الحياة السياسية اللبنانية ولو جزئياً، أوقف اكبر عملية سرقة ونهب لوطن بأكمله على مر التاريخ.

وبالعودة الى موضوع السلاح، وما حصل في 7 ايار 2008، اذا كان الاستاذ نديم ومن ينطقون بمنطوقه، يعتبرون أنّ المقاومة قبل عام 2000 هي مقاومة مشروعة وبعد عام 2000 انتفى سبب وجودها، وأنّ حزب الله بعد تحرير الجنوب كان واجباً عليه أن يسلّم سلاحه، فهل يستطيع الاستاذ قطيش ان يسأل السنيورة ما حصل في ملف مزارع شبعا، وقرية الغجر، والنقاط العالقة في الخط الازرق؟ والاهم من ذلك، هل قامت الدولة اللبنانية بعد مرور عقد ونصف على تحرير الجنوب ببناء القدرات الدفاعية للجيش اللبناني ليصبح قادراً وحده على حماية حدود الوطن، كل الوطن؟

أقرأ أيضاً:

  القوات لن تسمي أحدا في الإستشارات ...والمستقبل والإشتراكي للمشاركة بتسمية الخطيب

ولو قررت الحكومة السلامية اليوم، مجتمعةً، أن تصدر سندات خزينة بعدة مليارات، لشراء اسلحة فعلية وفعالة للجيش، هل يعارض حزب الله، وهو الذي دأب، لا بل ترجى الحكومة اللبنانية على قبول المساعدات الايرانية المفتوحة وغير المشروطة للمؤسسة العسكرية؟ وهل يعتبر الاستاذ قطيش ان تسليح الجيش من قبل الجمهورية الاسلامية فيه ارتهان والتسليح الزائف من مملكة ال سعود هو تسليح حر وغير مشروط في حين أنّ مجرد تمويله لمؤسسات إعلامية، استطاع من خلاله المفوض السامي السعودي عوض العسيري أن يكم أفواه الاعلام ويخرسهم؟

أما النقطة الاخيرة، لو سلّمنا جدلاً ايها الاستاذ الوطني أنّ حزب الله، بكله وكلكله، بتضحياته وشهدائه، هو حالة سلبية ضارة بلبنان وبمصلحة لبنان، ونريد أن نقتنع بكلامك انه عميلٌ لإيران، هل تستطيع أو تجرؤ اليوم، ومن على منبر برنامجك التلفزيوني أن تجري تحقيقاً واحداً حول عميد حمود الذي هرّبه حزب المستقبل اليوم من وجه القضاء بعد استدعائه على خلفية تورطه بالارهاب والتفجيرات التي هزت كيان لبنانك الذي لا يطيق المقاومة؟ هل تستطيع ان تجري تحقيقاً عن شادي المولوي، عن المليارات التي اختلسها نهاد المشنوق من بنك المدينة؟ وبحكم انك كنت محللاً اقتصادياً سابقاً في قناة ابو ظبي، هل تستطيع ان تجري تحقيقاً حول الـ11 مليار التي صرفت من قبل السنيورة من دون قيود من اموال لبنانك الذي ترغب وتحب ان تحتله “إسرائيل” كي تنعم بالسير في بكل أمان؟

أيها الصحفي الازرق، لو طلبنا فحص “دي ان اي” لك، ولأمثالك، ونحن على يقين مسبق بالنتيجة، لاننا نعرفك ونعرفهم جيداً، ونعرف نتيجة الفحص، فمن استطاع أن يجمع سفراء 11 دولة ليطلعهم على ما يملكه من معلومات عنهم حصل عليها من خلال تنصته على العدو الصهيوني الذي كان بدوره يتجسس على هؤلاء السفراء ويسمع احاديثهم حتى في غرف نومهم، ليس من الصعب عليه أن يعرف معدنك، وسعرك، ومصدر رزقك الرخيص، وهو يعرف حتى ما لم تخبرك عنه زوجتك، التي جعلت منك اضحوكة الناس في غزوة السراي الشهيرة، لو طلبنا هذا الفحص، لكان هذا يعني أننا نقيم لك وزناً وقيمة، ولكننا ما تعودنا قتال العبد بل سيده، ملوك البتروشيكل من تل ابيب الى الرياض.

حسن غندور – سلاب نيوز

أقرأ أيضاً:

  وعد الآخرة

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق