همسة عتاب من مواطن فلسطينى الى الوطن الغالى…

*بقلم د. ضياء الخزندار | خاص

د.ضياء الخزندارلقد تآكلت الرواتب وحتى الممتلكات خلال مدة الحروب والحصارعلى قطاع غزة ، وطحن الغلاء الجميع من المواطنين والموظفين ، إلى الموظفين المتقاعدين والعمال والخريجين العاطلين عن العمل ، وحتى الأطفال البريئة …

ـــــ إلى متى تظل مطالب المواطنين الفلسطينيين خاضعة لسياسة (التطنيش )؟؟؟ ، وخصوصاً مع تنامي مشكلة البطالة والجمود التجاري ، وعدم توفر السيولة النقدية لدى المواطنين والتجار ، حيث أخذ مستوى المعيشة في بلدنا الحبيب يتراجع وينحدر عاماً بعد عام ، ومازال هذا المنحى الإنحدارياً يهوي سريعاً ليصل إلى الدرك الأسفل ، مما أدى إلى إتساع دائرة الفقر ، وإلى بروز طبقة اجتماعية واسعة يصح أن نسميها ( مُعدَمَة ) ، وهذه الطبقة لم تكن موجودة من قبل في دولة فلسطين ، فالوضع المعيشي الصعب أصبح عنوان الحياة في قطاع غزة ، وربما فى الضفة الغربية ، بينما الأوضاع المعيشية والإنسانية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فى الشقيقة سوريا ولبنان والأردن ،هي أكثر صعوبة ، وربما حال الفلسطينيين فى باقى الدول العربية التى طالها الربيع العربى ، لايختلف كثيراً عن حال إخوانهم في قطاع غزة المحاصر ن او في مخيمات الشتات ، فهم أيضا فلسطينيون طالهم خط الفقر حتى بات مخيفاً بالفعل ، لأن نسبة مرتفعة من الطبقة الشعبية باتت مجردة من مقومات العيش الإنساني، وغير قادرة على الاحتفاظ بمواطنيتها وإنسانيتها .

إن وطننا دخلته أموال طائلة من مختلف الجهات والمصادر، وتوزعت الأموال هنا وهناك بحق وبغير حق….

ـــــــ ألم يوجعك قلبك يا وطن على الموظف المتقاعد الذي أفنى عمره في خدمة الثورة والقضية والدولة ، وهاهو يقف على عتبة قبره ، وقد استدان للعلاج والإنفاق على شيخوختة وتعليم أبناءه ؟؟؟؟

أقرأ أيضاً:

  السلطات المصرية تشرع بتشييد جدار جديد مع قطاع غزة

ـــــــ ألا يحق له قبل أن يودع الدنيا أن يسد دينه ، ويشعر بأشهر قليلة من الأمان بوصول حقه إليه ؟؟؟؟

فإذا كانت الدولة المتعثرة مالياً بسبب الحصار والحروب المتتالية والقرصنة من الحكومة الاسرائيلية تفكر بأن تشطب من دفاترها هذا الدين المترتب عليها للمتقاعدين والموظفين، فلتعلن ذلك بكل صراحة وعلى رؤوس الأشهاد ، وبهذه الطريقة يعرف الموظف والمتقاعد أن ماله قد ذاب ، أو فُقِدَ منه بأى طريقة من الطرق ، وأنه لن يعود إليه فيطلب العوض من الله.

أما إذا كنت عازماً يا وطن على تبرئة ذمتك أمام الله، وأداء الأمانة لأصحابها وكنتَ مُعسراً الآن بسبب الوضع الراهن وقرصنة الاحتلال الاسرائيلى على أموال الدولة ، فادفع لأصحاب الحقوق سندات خزينة على عدة سنوات، وتحمّل معهم قسطاً من العناء الذي تحملوه طيلة السنوات الماضية وبهذه الطريقة تصل إلى تحقيق المصداقية لنفسك كوطن مسؤول عن حقوق مواطنيه، وتبلغ درجة قصوى من راحة الضمير ، لأن الله سبحانه وتعالى سوف يسألك يا وطن عن حقوق المظلومين وأموالهم….
مع خالص تحياتى لك ياوطن.

رئيس قسم جراحة العظام والعمود الفقري ( سابقاً ) في مستشفى الشفاء بغزة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق