هيكل لنصرالله: إليك وحدك.. أنظر من تحت الى فوق

منذ أن تعرفت على الراحل محمد حسنين هيكل، اكتشفت أن هذا الرجل يكنّ تقديراً وحباً للبنان، وعندما استأنف زياراته لبيروت بعد انقطاع دام نحو ربع قرن من الزمن (منذ بداية الحرب الأهلية)، كان يطلب مني بإلحاح أن يلتقي السيد حسن نصرالله.

الراحل محمد حسنين هيكل بضيافة السيد حسن نصراللهسنحت الفرصة الأولى للقاء غداة التحرير في العام ألفين. في بداية ذلك اللقاء، ولم تحطه إجراءات أمنية استثنائية كما هو الحال بعد صيف العام 2006، مدّ السيد نصرالله يده اليمنى ليمسك بيد هيكل اليسرى طالباً منه أن يتقدمه بالدخول الى مكتبه، وفجأة قرر هيكل التوقف في مكانه وقال له: «اسمع سماحة السيد، أعرف الكثيرين من قادة وزعماء العالم من الولايات المتحدة الى الصين وأوروبا وأفريقيا والعالم العربي والإسلامي. هؤلاء كلهم أنظر اليهم من فوق الى تحت. أنت وحدك من بين هؤلاء القادة أنظر اليك من تحت الى فوق». لم يكتف بذلك بل أصر على تقبيل «السيد» قبل أن يعقدا جلسة من الحوار الشيق التي ما زلت أحفظ في ذاكرتي كل وقائعها.

هذا بالنسبة للقاء الأول، أما بالنسبة للقاء الأخير في العام 2013، فقد تميز بأنه جاء في سياق التطورات السورية وانخراط «حزب الله» فيها، وأذكر أن «السيد» أعطى الكلام لهيكل، فقدم على مدى ثلاث ساعات قراءة للتطورات، وعندما انتهى فوجئ بالسيد نصرالله يسأله إمكان اللقاء ثانية، قبل أن يغادر بيروت، ولم تمض ثلاثة أيام، حتى كان هيكل يمر بالممر الإجباري للقاء (سلسلة إجراءات أمنية معقدة وطويلة ومرهقة)، وهو بدا مصراً على عدم تفويت فرصة الاجتماع الثاني ضمن الزيارة نفسها (بدعوة من الرئيس نجيب ميقاتي)، حيث عقد لقاء بينهما دام حتى ساعة متأخرة فجرا، وتميز بتقديم «السيد» مقاربة شاملة بالوقائع والمعلومات والتحليل لكل ما يجري في ساحات المنطقة.

أقرأ أيضاً:

  لقاء ليلي بين السيد نصرالله والوزير سليمان فرنجية..

وأشهد أن هيكل لطالما بادر (خصوصا بعد حرب تموز 2006) الى توجيه نصائح ورسائل تحذير للسيد نصرالله بوجوب التشدد في التدابير الأمنية لأنه كان يملك معطيات ومعلومات مصدرها دوائر غربية عن نية اسرائيل استهدافه. وهو قال لي في إحدى المرات: «كن على ثقة بأن عملية اغتيال شخصية مثل السيد نصرالله اذا كلفت الاسرائيليين أكثر من مليار دولار.. تبقى أقل كلفة وأرخص من حرب يمكن أن تنشب بينهم وبين المقاومة وتخرج منها الأخيرة منتصرة كما حصل في صيف العام 2006».

مصطفى ناصر

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock