ورقةٌ ناصعةُ البياض

تَمَهَّل يا صديقي… إلى أين أنت ذاهب؟ لعله كعادتك تتجه إلى التحصيل العلمي!! فهل هو كذلك؟”.

نعم يا صاح… لقد أصبتَ. حماك الله وزاد من بصيرتك. هل من طارئ كذائي دفعك لاستمهالي وتأخيري عن مسعاي؟“.

أحببتُ أخذ رأيك بالاستحقاق الذي بات على مسافة زمنية غير بعيدة منّا… فهل إلى معرفة توجهك ـ في هذا الإطار ـ من سبيل؟”.

لعلك تقصد الانتخابات الفدرالية في “كندا” ـ في الواحد والعشرين من شهر “تشرين الأول” الحالي ـ والتي يتنافس في غمارها غير حزب… وعلى الناخب أن يحسم خياره ويختار“.

أحسنت التقدير. ولا بأس أن أذكّرك بالموقف ـ الذي قطعاً لا تنساه ـ من الانتخابات التي جرت منذ فترة على صعيد مقاطعة “كيبك” في “كندا”، والذي به خُتِمَت “المقالة المعنية بالموضوع”، والذي كان أيضاً عنوان المقالة: “لا بأس بالورقة البيضاء“. فهل لا زلتَ ثابتاً على منحاك أو أن تَغَيُّر الأحداث وتنوّع مساراتها قد شقّا إلى لُبِّك سبيلاً ينتهي بتبديل الموقف إلى آخر لم نعلمه بعد؟“.

لستُ ضليعاً في عالم السياسة المتعلقة بهذا البلد (كندا). فقد أتيتُ إلى هنا لمتابعة التحصيل العلمي الأكاديمي. إلا أنه بمتابعة هنا وأخرى هناك، وببعض القراءات المتعلقة ببعض شؤون السياسة، قد يَخلُص أحدنا إلى الخروج ببعض الإشارات التي تدفعه للبناء على الشيء مقتضاه وللوصول إلى موقف يتبنّاه فَيُشَكِّل خياره المقتنع به والثابت على أساسه“.

قد يُفهَم من هذا الكلام أن القرار مُتَّخَذ، ولا رَيْب في البَيْن، بل ثقة واطمئنان فثبات على مسارٍ معين، فَأَتْحِفنا بما لديك، وَجُدْ علينا بما تختزنه من أفكار، وأَرِنا ما اتَّجه إليه لُبُّك ورأته بصيرتك ورسى عليه موقفك“.

أقرأ أيضاً:

  لبنان ينتفض والأرضية خصبة والرهان على الوعي

أيها العزيز، قضيتان، قديمة وجديدة، قد تدفعان أحدنا باتباع مسار محدد فيما يتعلق بانتخابات هذا البلد. مع الإشارة أن “الجديدة” لا تسلك وادياً منفصلاً كلّيّاً عن “القديمة”، حيث من الممكن تجييرهما في سياق نقطة التقاء مشتركة.

أما “القديمة”، فقد نُقِلَ ـ المعنى التالي ـ في محله: “كندا هي واحدة من ست دول تصنِّف حزب الله كـ«منظمة إرهابية»”، “وأدرج حزب الله في التصنيف الكندي لـ«المنظمات» الإرهابية في 11 كانون الأول 2002.”، “تجدر الإشارة إلى أن هذا التصنيف سابق لحكومة المحافظين الحالية، التي أظهرت انحيازاً كاملاً لمصلحة إسرائيل أثناء الأحداث الأخيرة، فقد تم في عهد حكومة جان كريتيان الليبرالية.” (الإثنين 28 آب 2006 / أوتاوا ــ زياد نجار / موقع صحيفة “الأخبار” اللبنانية).

بُعْد المسافات الجغرافية عن أرض الوطن والفاصل الزماني الشاسع عن القرار المشؤوم، عاملان لا ينبغي لهما أن يجعلانا غافلين عن هذا الموضوع، ومن المناسب استغلال أيَّة مناسبة ممكنة ـ انتخابيَّة وغيرها ـ لإبراز موقف اعتراضي رافض لقرارهم الظالم ومسارهم القبيح في هذه القضية.

إلى هنا يكفي لأن تلمع الورقة بياضاً في صناديق الاقتراع… ولكن طالما الموضوع فُتِح وبدأ الأخذ والرد، فلا بأس بإضافة عنصر آخر… هاك مضمونه:

بينما “الجديدة”، فنجد في نقلٍ ومكانٍ آخَرَيْن ما مفاده: [قرَّر الليبرال إلغاء ترشيح الشيخ حسن غية، الذي كان فاز في الانتخابات الداخلية للحزب ليمثله عن دائرة سان ليونارـ سان ميشال، وذلك بعد ان ادَّعت منظمة بناي برث أنه أصدر تصريحات في السابق مناهضة للساميَّة، ولإسرائيل] (صحيفة “صدى المشرق” ـ العدد ٤٩٠).

[ولم يشفع لغية إعتذارا قبل إسقاطه من الترشيح قال فيه: “أعتذر عن أيِّ تصريحات أصدرتُها فأشعَرَت مواطني من اليهود الكنديين بالإهانة، فلم أكن أقصد الإساءة إلى أيٍّ كان.. الكل يعرفني، إنْ شخصيا أو من خلال أعمالي، ويُدرك أني لا أقبل بالحقد، ولا العنصرية، ولا مناهضة السامية، ولا العنف، بِغضِّ النظر عن هوية الضحايا أو مهاجميهم“.] (المصدر السابق).

أقرأ أيضاً:

  فلسطين الداخل : الضحية عندما تطلب حماية الجلاد..

وهنا، يُنظَر للموضوع من زاوية ماهيَّة المسألة التي على أساسها تم إلغاء الترشيح، بغض النظر مَنْ هي الشخصية المُقصاة من المنافسة الديمقراطية.

وما تقدَّم في النقطة “الجديدة” كافٍ ليدفعنا لاتخاذ منحى يحجب الصوت عن الجهة التي ألغت الترشيح، فكيف بنا إذا أكملنا القراءة واصطدمنا بالمعنى التالي: [غيّة ل”صدى المشرق”: “الليبراليون يقولون انهم لا يخشون خسارة أصوات الجالية لانها مضطرة للتصويت لهم!“] (صحيفة “صدى المشرق” ـ العدد ٤٩١).

إن صحّ هذا النقل، فلسان حالٍ في البَيْن:

لسنا مَنْ يُتَعامَل معنا بتلك الطريقة الاستمساكيَّة (مسك الرقاب). ولسنا مَنْ نُحْشَر في هكذا زاوية، وفي موضوع حسّاس يمتد إلى أرض الوطن حيث يرتقي أهلنا وأحبابنا سلالم المجد ويُسَطِّرون أبسل المواقف التاريخية في هذا المجال.

إن كان ذاك قولهم… فإليكم ردّنا:

{ لا تنسوا مَنْ نكون، وإلى أية أرض ننتمي، وأين مسقط رأسنا. بئس ما نُقِل إلينا… بالطبع صوتنا ليس لكم… “ويا تاريخ سَجِّل “}.

هل وصلتك الفكرة وفهمتَ التموضع يا صاح؟”.

بالطبع وصلت، فُهِمَت وأُعْجِب بها… ونحن معها وفي صفِّك“.

خُتِمَ الحوار… بعد أن تبيَّن للمحاوِر الأول موقف نظيره الثاني.

هل مِنْ مزيد؟

هل يريد أحدهم أن يضيف شيئاً يُغَذّي السياق التفاعلي؟

نعم… لا باس بذلك:

فرصة مهمة ومُتاحة للجالِيَتَيْن الإسلامية والعربية للرد وإظهار الموقف، وإعلان عدم الانصياع لكل مَنْ يخالف توجهاتنا ويتموضع في كَفّة مغايرة لِلَّتي نتشبَّث بقيمها مهما اختلفت الأمكنة وتبدّل تواجدنا الجغرافي.

خلاصة… ومفادها:

“ورقةٌ ناصعةُ البياض”.

[ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ].

بواسطة
أبو تراب كرار العاملي
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock