وقفة ضمير ضد سمير…

 ترتفع صورة كبيرة للشهيدة جيهان طوني فرنجية إلى جانب صورة والدها ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون وعائلته والرئيس رشيد كرامي وآخرين، تزامناً مع إعلان النائب أحمد فتفت من المجلس النيابي فخره بترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لرئاسة الجمهورية. تقول الصورة المحمولة في ساحة رياض الصلح إن «للناس ذاكرة»، فيما يتحدث فتفت عن تأييد الشارع الطرابلسي لجعجع.

يؤكد النائب خالد الضاهر أن جعجع «عندما يكون عدواً يكون شرساً وعندما يكون صديقاً يكون متحالفاً وصديقاً»، فترفع إحدى المشاركات في الاعتصام ضد ترشح جعجع للرئاسة لافتة تقول: «الذبح عالهوية ما بيوصل للجمهورية، تباً لهيك حورية». يكشف النائب إيلي كيروز عن «الإصرار الحاقد على استغلال أسماء بعض ضحايا الحرب»، فيكشف المعتصمون عن لافتة: «المرشح لمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة قاتل لجيش الوطن». صدحت حناجر عشرات الشباب في ساحة رياض الصلح أمس في ما سموه «وقفة ضمير ضد سمير». تقف المحامية مي خريش، قريبة النائب البطريركي المونسنيور ألبير خريش الذي اغتيل عام 1988، بعيداً نسبياً عن المعتصمين. لا تعجبها اللافتات «الاستفزازية». كان يمكن، برأيها، الاكتفاء بعرض صور الشهداء.

قانونياً، لجعجع الحق بالترشح، تقول خريش، «لكن أخلاقياً عليه التستر». يعرف الحاضرون بعدم اكتمال نصاب الجلسة، فيحتفلون ببثّ أغانٍ وطنية. يتفحص رجل بصمت صورة الشهداء. لماذا تشارك في الاعتصام؟ «أنا هنا لأقول لكل السياسيين الذين سامحوا جعجع إننا، الشعب، لن نسامح». ينظر عماد عواضة يميناً ويساراً ليعقّب: «الجيل الجديد لا يدري ماذا حصل، هناك فرق شاسع بين الأحزاب التي شاركت في الحرب وبين من ارتكب جرائم بيديه الاثنتين».

«لنسمعهم أصواتنا عن قرب»، يقول أحدهم، فيتوجه المعتصمون صوب السياج الحديدي العازل للمجلس النيابي. في مواجهة عناصر متأهبة من الجيش يرددون: «سمير جعجع قاتل». تقترب فتاة من أحد العسكريين لتسأله: «بكرا إذا إجا رئيس كيف بدك تأديلو التحية العسكرية؟» لا جواب. والآن كلمة موجهة إلى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري: «دم الرفيق مش أغلى من دم الرشيد». فجأة تطل رئيسة حزب «الديموقراطيون الأحرار» ترايسي شمعون برفقة الأمين العام لهيئة قدامى القوات جوزيف الزايك. يحتار الزايك بماذا يبدأ حديثه. أيصرخ في وجه مجلس النواب ورجال الدين لموافقتهم أو صمتهم على ترشح «مفجر دار مطرانية فوق رأس مطران وزواره»؟ أم يسأل الحريري عمّا إذا كان يقبل بدعم «مفجّر جامع فوق رأس شيخ مثلاً؟». يقول: «جئنا نمنع تبييض صفحة جعجع استباقاً لما قد ينجح في إنجازه بعد ستة أعوام. اليوم يُمنح عفواً ثانياً بالتصويت له». أما شمعون، فكررت تأكيدها ترشحها للانتخابات في وجه جعجع «المرفوض من غالبية اللبنانيين». وبعد تحية الجموع للجيش، توجهوا إلى الطريق العام لدعوة المارين إلى الانضمام إلى الصفحة التي أنشأوها على فايسبوك بعنوان «أرفض».

أقرأ أيضاً:

ستمر علينا محن ونعيش في عالم تملأه الذئاب...

يُغضب الزايك وخريش سماعهما مقاربة تقول إن رئيس حزب القوات اللبنانية خرج بعفو سياسي وسجل أبيض وبات كغيره من اللبنانيين، لا بل له ممثلون في المجلس النيابي. ذلك لا يعفيه برأيهما «من جرائمه ولا يجفف الدماء عن كفيه: بدلاً من أن ينزوي فور خروجه من السجن ويطلب المغفرة ويصمت، انخرط الخارج عن القانون في الشأن العام وبات يشرّع القوانين بواسطة نوابه! عندما عبّر المطران إيلي نصار عن دهشته لما سبق، كاد أن يُقتل وخُوّن وحورب… إنها المهزلة أو هو بلد العار».

رولا إبراهيم – الأخبار

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق