“وهم الحلف مع الأمريكان”

“وهم الحلف مع الأمريكان”

كتبت هذا الكلام قبل أيام و الآن أعيد نشره، فما يزال لدينا الكثير من الحمقى الذين يعتقدون أن التمسح بأحذية الأمريكان أهم شروط العلمانية، و الحلف معهم هو الضامن الوحيد لبناء دولة قوية، كما أن الفلاسفة يقولون” لن نكرر غلطة أجدادنا في ثورة العشرين”!!!.

قبل عدة سنوات كانت تراودني فكرة. طريقة ستجعل كل مدينة من مدن العراق نسخة أخرى من لندن أو باريس أو واشنطن!، الحلف مع الأمريكان !!! لمَ لا ؟!.
أليست أمريكا سيدة العالم و أقوى دولهِ و المتحكمة بمصائر شعوبه؟!
أليست أمريكا هي من حررت العراق من طغيان الديكتاتورية و جلبت لنا الحرية و الديمقراطية؟
التفكير بهذه الطريقة الساذجة كان دليلاً على أنني لم أكن وقتها مطلعة للحد الكافي.
لا يحتاج أن تكون قارئاً نهماً ليتجلى لك قبح الديمقراطية التي تصدرها أمريكا إلى الشعوب، لاسيما الشعوب التي تحررها من طغاةٍ صنعتهم بنفسها يوماً ما..
لقد كتب وحذر وشرح العظماء العرب وعلى إختلاف توجهاتهم(الإسلاميون،العلمانيون،الملحدون،الشيوعيون و غيرهم)، طوال حياتهم عن سياسات أمريكا التي تهدف إلى إبقاء دول العالم الثالث أو ما تسمى بالدول النامية دولاً ضعيفة بحاجة إلى مساعدة أمريكا و اللجوء إليها دوماً فضلاً عن خدمة مشارع إسرائيل التوسعية في المنطقة.
عندما نُفيت نوال السعداوي من مصر(و هي المرأة العلمانية اللادينية)كانت تطل على شاشات التلفاز في القنوات الأمريكية والبريطانية لتهاجم تلك الدول عبر قنواتها و تسميهم ب “الإستعمار الأمريكي” و “الإستعمار البريطاني” و حتى “الإستعمار الإسرائيلي”.
و كانت تصف المساعدات الأمريكية للشعب المصري وقتها أنها مجرد وسلة لإضعاف مصر و شعبها.
و الحال هذا لا ينطبق فقط على البلدان العربية بل كل الدول الضعيفة التي تدخلت أمريكا في شؤنها و حولتها إلى أشلاء ممزقة جرّاء الصراعات الطائفية و الحروب الأهلية.
و الوقت غير مناسب لكي أطرح العديد من المصادر و النماذج لكنها لا تخفى على أبسط قارئ للتاريخ و العلوم السياسية.
لقد صممت أمريكا العملية السياسية في العراق بعد 2003 بطريقة تبقيه ضعيفاً و ممزقاً
و ملأت العراق بالقواعد العسكرية الأمريكية تحت مختلف الحجج و الذرائع
و فصّلت كل شيء على مقاسات الأكراد الذين ستصطدم مصالحهم مع أي محاولة لإصلاح النظام الحالي.
لقد أرست أمريكا المحاصصة و المحاصصة تعني الفساد و الخراب.
و كل محاولات التغيير في نفس الدوامة لن تكون مجدية و ناجعة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق