يا حامِل الجَواهِر… لا تَرْمِها

يُفَكِّر في مشروع للاسترزاق

يجتمع بهذا… يتّصل بذاك، يستعين بآخر، يُشاور أهل الخبرة، يُخَطّط مع أهل الدّار، يُصغي إلى مختلف الآراء المطروحة ويتأمّل بالمقولات المُوَجِّهة:

صفقة تجاريّة، خطوة استثماريّة، عمليّة خدماتيّة كذائيّة، معمل صناعيّ، مشتلٌ زراعيّ… وغيرها من الخيارات المتاحة والفرص الجديرة بأخذها بعين الاعتبار… وما شِئْت فَأَضِف من الأمثلة

مَرَّت الأيّام… مَحَّص الأفكار… خرج بنتيجة واتَّخذ القرار

تالياً: أجرى الاتّصالات اللازمة واستورد البضائع من خارج حدود الوطن… إلى أن حانت لحظة التطبيق الميداني للمشروع الذي رسى عليه قرار صاحب الشّأن.

سؤال مفاجِئ: هل يمكن تَخَيُّل أن يقوم “الأخ المُسْتثمِر” برمي بضاعته ـ بشكل مباغت ودون أي مبرَّر عقلائي ـ في البحر أو في وادي سحيق لتنهشها الدّوابّ المارّة؟

إن صُدِمْنا بأنّه كرّر رميَها… بماذا نجيبه؟

“يا حامِل الجَواهِر… لا تَرْمِها”

في العلاقة الزّوجيّة: حبيبٌ وحبيبة

قبل الانتقال إلى البيت الزّوجي أو بعده

اقتربت مناسبة ذكرى ميلاد العروس

أو أصبحنا على مشارف الذّكرى السّنويّة لهذا الاقتران الشّرعي المُبارك

لا يرغب ـ العريس ـ بتمرير المناسبة بشكل جافّ ودون ترطيبات حميميّة

مع تفضيل عدم الخروج ـ الغير الإلزامي ـ في الزّمن الكوروني حتّى إن دخلت البلاد فترة بداية التّخفيف من التّشدّد الصّارم ذي الطّابع الوقائي

اقتراحً في البال: هديّة جميلة ذو معانٍ وجدانيّة

ولتحقيق هذه المضامين المَرْجُوّة: لا بأس بالاستشارة السّريعة والتّأمّل القصير المدى

ذهب، بحث، نزل وصعد… إلى أن عاد مُبتسِماً وبين يَدَيْه شيءٌ جميل… وداخل قلبه شعورٌ لطيف

ولكن مهلاً… هل يُعْقَل بصاحبنا أن يتلف مفاجأته قبل الخطوة الأخيرة ـ خطوة التّسليم ـ بِلُحَيْظات؟

في الحالة الطّبيعيّة: مُسْتَبْعَدٌ!!

“يا حامِل الجَواهِر… لا تَرْمِها”

لا بأس بالانتقال إلى مثلٍ معنوي علمي

في عالم الدّراسة: امتحانات رسميّة وغير رسميّة

أشهرٌ من التّحضير وأسابيع من التّهيُّؤ

ممارساتٌ استعداديّة على اختلاف أشكالها

مراجعة فرديّة، تعاونٌ زُمَلائي وامتحانات استبقاقيّة تمهيداً للاختبار المفصلي

حلول التّاريخ الموعود بات قريباً… بل قريباً جدّاً

ولكن تَرَيَّثوا… هل يَخْطُر على بال “المُمْتَحَن” الامتناع عن الحضور؟ أو التّواجد في بعض المسابقات دون القسم الآخر؟ أو تعمُّد الحصول على علامة “الصّفر” في مادّة واحدة لِيُعَدّ راسباً في المُجْمَل إن اعْتُبِر “الصّفر” علامة لاغية؟

أقرأ أيضاً:

طائرة يوميّة من عمّان

حالة ذهنية مُسْتَهْجَنة!!

“يا حامِل الجَواهِر… لا تَرْمِها”

إلى المسلك التّزوّدي المسلكي… دُرْ

هنيئاً لِمَنْ يعيش حالة دائمة مستمرّة في العلاقة مع خالقه

وطوبى لِمَنْ يستشعر المَعِيَّة الإلهيّة ذات الطّابع الدَّيْمومي

أمّا للصّنف الآخر… الذي قد يترنّح بين الفَيْنة والأخرى

وقد يتخلّل الرّسم البياني ـ لتصرّفاته ـ صعوداً وهبوطاً

وقد يتلبّس طابعه العام الحياتي مزاجيّة لا ترسى على بَرّ

فلا بُدّ لأركانه أن يُحْسِنوا استغلال الموارد العباديّة التّقرّبيّة (أين أنتم من الشّهر الفضيل؟)

وأن يقاربوا التّعاطي مع هكذا موارد كريمة من زاويتَيْن:

أولاهما: العمل على تكوين مخزون ثوابِيّ لِيُشَكّل أحد عناصر الزّاد لتلك الدّار

ثانيتهما: العمل على عدم خسارة بركة هذا التّحصيل الفريد والاستعانة بهذا المناخ النّوراني لتجليس المسلكيّة اللاحقة لكي تحافظ على استقامتها وحُسْن مسارها

تالياً: الظّفر بحُسْن العاقبة

فالزّاوية الأولى هي بمثابة الهدف الثّابت الذي يُكْتَسَب بالانتهاء من الطّقس العبادي المُمَارَس

والأخرى هي كالهدف المتحرّك المُرافِق للمرء يضبط

تحرّكاته ويجعله كائناً مُراقِباً لأفعاله مُتَأَمِّلاً بتوجّهاته

بينه والخطأ مسافة ليست بالقصيرة

عن الزّلل بعيد… ولا يُصاحِب الهفوات

يشقّ طرق التّكامل… إلى الصّعود مُتَّجه

كأنَّه حاملٌ لجوهرة مُتَلَألِئة… تُضيء له دَرْبَ الرُّقِيّ

بارك الله بالحامِل… والمحمول

“يا حامِل الجَواهِر… لا تَرْمِها”

وللحكاية تَتِمَّة

[وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ]

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق